فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١
فما قطع طوافه فضربوه بالسيف فوقع إلى الأرض وأنشد :
| ترى المحبّين صرعى في ديارهم | كفتيةالكهف لايدرون كم لبثوا (٧٦) |
فهو غير صحيح ؛ لأنّ ذلك وقع في سنة ٣١٧هـ باتّفاق جميع من أرّخ للقرامطة وليس في سنة ٣١٠هـ ، على أنّ وقعة القرامطة سنة ٣١٧هـ كانت من أفتك الوقائع ؛ إذ اُبيد بها الحاج أثناء الطواف وعرّوا الكعبة المشرّفة من كسوتها وقلعوا بابها وطرحوا القتلى في بئر زمزم ، كما هو شأن القرامطة في طول تاريخهم القذر (٧٧).
وأمّا ابن بابويه الذي قتل في هذه الحادثة المؤلمة فهو سميّ شيخنا علي بن بابويه ، وهو : « علي بن بابويه الصوفي العامّي المعروف بالتصوّف أحد من أنكر عليه ابن الجوزي المتوفّى سنة ٥٩٧في كتاب تلبيس إبليس » (٧٨).
هذا ، زيادة على أنّ معظم أسفار شيخنا المعظّم ورحلاته المنصوص عليها كانت بعد سنوات عدّة من تاريخ فتك القرامطة بالحاج سنة ٣١٧هـ كما تقدّم . أمّا مكان وفاته رضي اللّه تعالى عنه فهو في قم المشرّفة بالاتّفاق ، ولا زال قبره إلى الآن فيها وقد زرته مراراً كان آخرها أثناء كتابة هذا البحث ، وإليك تحديد موقعه .
موقع قبره الزكي :
يقع قبره الزكي وسط مدينة قم المقدّسة على مسافة قريبة من الروضة الشريفة لفاطمة عليهاالسلام بنت الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ، وبالضبط يقع في المثلّث الحاصل من تقاطع شارعي انقلاب وشارع آية اللّه السيّد المرعشي النجفي (قدس سره) ، وفي كل منهما قبل التقاطع مباشرة زقاق يؤدّي إليه ، والقبر واقع وسط حجرة مربّعة مزيّنة الجدران وتعلوها قبّة عالية مطلّة على ساحة متّصلة بالحجرة وقد كتبت على باب القبر الشريف سورة « والشمس وضحاها » كاملة بخط الثلث الجميل ، رحم اللّه شيخنا علي بن بابويه القمّي وشكر له سعيه في إعلاء كلمة الحقّ وحشره مع محمّد وآله صلّى اللّه عليهم وسلّم .
والحمد للّه ربّ العالمين
(٧٦) مجمع البحرين ٤: ٢٦٧ـ قرمط .
(٧٧)انظر : تجارب الاُمملمسكويه ١ : ١٢٠، و فوات الوفيات ١: ٣٥٣، البداية والنهاية ١١: ١٦٠. صبح الأعشى ٤: ١٦٨. تاريخ الخلفاءللسيوطي : ٣٨٣. الحضارة الإسلاميةلآدم منز ٢ : ٦٩. قرامطة العراقلمحمّد فتاح عليان : ١٥٤.
(٧٨)قاله في سفينة البحار ١: ط ١١، وذكر ما رواه ابن الجوزي بسنده عن هذا الصوفي وكيف ردّ عليه ونال منه ، فراجع .