فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥
قال في روضات الجنّات بعد أن أورد الرسالة : « وقال بعض الأعاظم ـ بعد ذكره لذلك ـ : وهذه الرسالة إذا صحّت دلّت على عظم شأن علي المذكور ، واللّه أعلم » (٤٦).
أقول : لو لم يكن علي بن بابويه رضي اللّه تعالى عنه أهلاً للرسالة بنظر أعلام الشيعة لرفضوها رفضاً قاطعاً ، ولكنّهم وجدوه أهلاً لها فتلقّوها بالقبول ، وما تقدّم في أوائل البحث لا يعني التشكيك في صحّة صدورها ، بل يعني إثارة ما يمكن أن يوجّه لها من نقد لتحظى بمزيد من البحث والتحقيق لأهمّيتها .
وعلى أيّة حال فإنّ موقف علماء الشيعة من هذا الرجل العظيم يتّسم بكل إجلال وتعظيم كما سيتّضح من :
الثناء عليه ببعض كتب الشيعة :
قال النجاشي ( ت/ ٤٥٠هـ ) : « علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، أبو الحسن ، شيخ القمّيين في عصره ، ومتقدّمهم ، وفقيههم ، وثقتهم » (٤٧).
وقال شيخ الطائفة ( ت/ ٤٦٠هـ ) : « علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي رضي اللّه عنه ، كان فقيهاً جليلاً ثقة ، وله كتب كثيرة » (٤٨)، وقال أيضاً : « ثقة ، له تصانيف ذكرناها في الفهرست » (٤٩).
وقال الشيخ حسن أبو علي ابن شيخ الطائفة الملقّب بالمفيد الثاني ( ت/ ٥١٥هـ ) معلّلاً قبول من تأخّر عنهلرسالتهالفقهية: « . . .لثقته ، وإمامته ، وموضعه منالعلم والدين » (٥٠).
وقال الشيخ ابن إدريس الحلّي ( ت/ ٥٩٨هـ ) في حكم بيع الواحد بالاثنين مع اختلاف الجنس : « . . .بل جلّة أصحابنا المتقدّمين ، ورؤساء مشايخنا المصنّفين الماضين رحمهمالله لم يتعرّضوا لذلك ، بل أفتوا وصنّفوا . . . » ثمّ ذكر جملة من كبار العلماء وعدّ عليّ بن بابويه في طليعتهم (٥١).
ونظير هذا الوصف ما ذكره المحقّق الحلّي ( ت/ ٦٧٦هـ ) في كتاب المعتبر (٥٢)، وقد تقدّم ، وقال ابن داود الحلّي ( ت/ ٧٠٧هـ ) : « . . . الفقيه الجليل المعظّم ، الثقة ، الورع ،
(٤٦) روضات الجنّات ٤: ٢٧٣/٣٩٧.
(٤٧) رجال النجاشي : ٢٦١/٦٨٤.
(٤٨) فهرست الشيخ: ٩٣/٣٨٢.
(٤٩) رجال الشيخ: ٤٨٢/٣٤في من لم يرو عن الأئمّة (عليهم السلام) .
(٥٠) خاتمة مستدرك الوسائل ٣: ٥٢٨، وكذلك : رياض العلماء ٤: ٦ .
(٥١) السرائر ٢: ٢٥٤ـ ٢٥٥.
(٥٢) المعتبر ١: ٣٣، أوّل الفصل الرابع .