فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧
خبراً مسنداً » (١١).
وهذا يعني أنّ الإفتاء بالموردين مع عدم العثور على حديث مسند دالّ على إنزال الشيخ الطوسي (قدس سره) لفتاوى علي بن بابويه منزلة الأخبار ، إذ لا يجوز التقليد على الفقهاء .
واعتبار فتاواه بمنزلة الأخبار لم يكن جزافاً وإنّما عن استقراء وشهادة ، أمّا عن الاستقراء فلا يضرّه تخلّف فتوى أو فتويين ، إذ يحتمل غياب الدليل في ذلك ، وأمّا عن الشهادة فلتصريح علي بن بابويه في مقدّمة رسالته بهذا ، قال فيها مخاطباً ولده الصدوق : « . . . فخذها عني راغباً ، وتمسّك بها راشداً وعها حافظاً فقد أدّيتها إليك عن أئمّة الهدى مؤثراً ما يجب استعماله وحاذفاً من الإسناد ما يثقل حمله . . . » (١٢). وبناءً عليه ، فلا يرد على الشيخ ما أورده العلاّمة ( رضي اللّه تعالى عنهما ) إذ قال : « وقوله : لم أجد به حديثاً مسنداً ينافي الفتوى به إذ لا دليل عقلي عليه » (١٣).
كما تظهر أهمّية الرسالة من الناحية الفقهية من خلال ما أورده المحقّق الحلّي في كتابه المعتبر ، فقد قال في الفصل الرابع منه : « لمّا كان فقهاؤنا ( رضوان اللّه عليهم ) في الكثرة إلى حدّ يتعسّر ضبط عددهم ، ويتعذّر حصر أقوالهم؛ لاتّساعها وانتشارها ، وكثرة ما صنّفوه . . . » ثمّ عدّ جماعة من أهل الفتيا ممّن اختار النقل من كتبهم ، وعدّ الشيخ علي بن بابويه من جملتهم (١٤).
كما وجدنا الشيخ ابن إدريس الحلّي يكثر من بيان موافقة فتاوى كبار الفقهاء ـ كعليّ بن بابويه ـ لما يفتي به في السرائر مخالفاً لفتاوى غيره من الفقهاء ومن ذلك ما أورده في السرائر ، فقد قال ما نصّه : « فأمّا إذا ماتت فيها عقرب أو وزغة فلا ينجس ، ولا يجب أن ينزح منها شيء بغير خلاف من محصِّل ، ولا يلتفت إلى ما يوجد في سواد الكتب » ثمّ اعتذر عمّن أفتى بخلاف ذلك بأنّه إنّما أورده على جهة الرواية بحيث لا يشذّ من الأخبار شيء دون تحقيق العمل عليه إلى أن قال : « وابن بابويه في رسالته يذهب إلى ما اخترناه من أنّه لا ينزح من موت العقرب في البئر شيء » (١٥).
واعتذار ابن إدريس في هذا الكلام ـ كما مرّ ـ يفيد إلى حدّ ما بأنّ عليّ بن بابويه كان
(١١) تهذيب الأحكام ٢: ٩٤، ذيل حديث ٣٤٩.
(١٢) الذريعة ١٣: ٤٧، نقلاً عن مقدّمة تحقيق الإمامة والتبصرة: ٨٧.
(١٣) مختلف الشيعة ٢: ١٨٧.
(١٤) المعتبر ١: ٣٣أوّل الفصل الرابع .
(١٥) السرائر ١: ٨٣في أحكام المياه .