فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - الفقه والمنهج الموسوعي الشيخ صفاء الخزرجي
وليس هنا ما يذكر بعد تحديد المعنى المصطلح لدائرة المعارف سوى التعليق على ما أفاده بعض الباحثين حيث قال في مقام التفرقة بين دائرة المعارف والموسوعة : «والفرق بين الموسوعة والمعجم أو دائرة المعارف فيما جرى عليه الاصطلاح الحديث هو أنّ نظام التأليف في المعجم وفي دائرة المعارف قائم على الحروف الهجائية . .
أمّا الموسوعة فلا تلتزم بحوثها بأي نظام في طريقة التأليف غير نظام المواضيع على أن تكون واسعة الغرض ، كثيرة الإحاطة ليكون إطلاق اسم (الموسوعة) عليها مطابقاً للواقع . . .» (٦).
والنصّ السابق وإن كان يعطي تحديداً لمصطلح «الموسوعة» على ضؤ ما كتب من بحوث ومؤلفات موسوعية تجمع في طياتها علوماً شتى وفنوناً مختلفة في الأدب والتأريخ والطب والأخلاق والشرائع وأساليب الكتابة والإنشاء وغير ذلك مما يتحكم في جمع شتاته وحدة الموضوع وجرى عليه نظام التأليف عند المتقدمين ، إلاّ أنّه يمكن أن نلاحظ في استعمالات المُحدَثين والمتأخّرين تزاوجاً وتقارباً بين الاصطلاحين فنجدهم في الوقت الذي لا يجانبون فيه الطريقة الموسوعية في استدعاء المعلومات المتصلة بالبحث يوظفون أيضاً الطريقة القاموسية في ترتيب البحوث وتنسيقها مغفلين في ذلك الطريق الموسوعية القديمة القائمة على أساس وحدة الموضوع . وعلى ضؤ هذا التوسع في إطلاق «الموسوعة» فقد زاوج المصطلح الجديد بين خصوصية دوائر المعارف فيما تتوفّر عليه من اعتماد الطريقة القاموسية وبين صفة الموسوعية في البحث وجمع متفرّقاته وشتاته .
ولعل أوّل من توسّع في هذا الإطلاق في العالم العربي بطرس البستاني عندما قام بإنشاء دائرة معارفه المعروفة في لبنان سنة ١٨٧٦ م ، والتي لم تلق رواجاً في العالم العربي من حيث الاسم ؛ إذ كان اسم الموسوعة أكثر شيوعاً ، ولكن لم يمض وقت طويل على صدور بقية الأجزاء حتّى شقّت دائرة المعارف طريقها ، سيّما بعد صدور دائرة معارف القرن العشرين لفريد وجدي سنة ١٩٣٨ م ، ودائرة معارف فؤاد أفرام البستاني ، وغيرهما من دوائر المعارف .
(٦)جعفر الخليلي ـ موسوعة العتبات المقدسة ١ : ٥ .