فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - دروس في علم الفقه الشيخ خالد الغفوري
الصورة الثانية ـاللعب بالآلات المعدّة للقمار بلارهان : ٢ : ٣ / ١٣
ولا يبعد عدم صدق عنواني القمار والميسر عليه ، كما تشهد به كلمات كثير من اللغويين ؛ لأخذهم قيد الرهان ، فلا يمكن إثبات حرمة هذه ٢ : ٤ / ٦
الصورة وتاليتيها بالمطلقات ، وكذا بما دلّ على حرمة الميسر كالآية الكريمة : {يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا إِنَّما الخَمْرُ وَالمَيْسَرُ وَالأَنصابُ وَالأزْلامُ رِْجسٌ مِنْ عَملِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (٥).
الاستدلال على الحرمة :
[ ١ ] إنّه يمكن استفادة الحرمة من الآية بناء على أنّ المراد بالميسر هو ٢ : ٥ / ١٠
نفس آلات القمار لا القمار ـ بالمعنى المصدري ـ بقرينة كون المراد بالثلاثة الاُخر (الخمر والأنصاب والأزلام) الذوات ، وبقرينة حمل الرجس عليها ، وهو يناسب الذوات لا الأفعال ، سواء اُريد به النجس المعهود ـ كما ادّعى الإجماع عليه الشيخ (٦)ـ أم أُريد به الخبيث فإنّه أيضاً يناسب الذوات . وتشهد له جملة من الروايات ، الواردة في بيان المراد بالميسر في الآية . ٢ : ٥ / ١٧
والأمر بالاجتناب مطلق شامل لما إذا كان اللعب برهان أو بدون رهان ، ٢ : ٦ / ١٥
سيّما مع التعبير بأنّه رجس من عمل الشيطان .
إشكال وردّ :
ثمّ إنّه قد يقال ما ذكر ـ من استفادة الحرمة من الآية ـ قد ينافي الآية
٢ : ٨ /١٢
التي بعدها {إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُم العَداوَةَ وَالبَغْضاءَ في الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدّكُم عَن ذِكْرِ اللّهِ وِعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ} (٧)؛ بتوهّم أنّ ما يوجب البغضاء والعداوة القمار برهن ، لا مطلق اللعب بالآلات للترفيه .
ولكن لا منافاة ؛ وذلك :
١ ـ إنّ التنافس في الغلبة على الخصم ليست بأقل من التنافس في تحصيل الأموال .
(٥) المائدة: ٩٠.
(٦)التبيان ٤: ١٧.
(٧) المائدة: ٩١.