فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩
وقد يقال : بأنّه سافر إلى بغداد للمرّة الرابعة في سنة ٣٢٩هـ ، لقول الشيخ في ترجمته : « روى عنه التلعكبري قال : سمعت منه في السنة التي تهافتت فيها الكواكب ، دخل بغداد فيها » (٢٩)بتقدير أنّ سنة التهافت تلك هي سنة ٣٢٩هـ كما صرّح بذلك النجاشي (٣٠)، وسيأتي ـ إن شاء اللّه تعالى ـ تحقيق هذا الأمر في وفاته ، وسيتّضح هناك بأنّه لم يثبت .
ويستخلص من زياراته المتكرّرة إلى بغداد ، اتّصاله الوثيق بفقهاء وأعلام التشيّع هناك لا سيّما نوّاب الإمام الحجّة ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ وسفرائه البررة كأبي القاسم الحسين بن روح ( ت/ ٣٢٦هـ ) ، وأبي الحسن علي بن محمّد السمري ( ت/ ٣٢٩هـ ) على المشهور (٣١).
وثمّة فوائد جمّة في هذا الاتّصال ، لعلّ أيسرها اطّلاعه على كتب الفقه التي صنّفها أبو جعفر محمّد بن علي العمري رضي اللّه تعالى عنه سماعاً من أبي محمّد الحسن (عليه السلام) ، ومن الصاحب (عليه السلام) ، ومن أبيه عثمان بن سعيد عن أبي محمّد ، وعن أبيه علي بن محمّد (عليهما السلام) ، تلك الكتب الجليلة التي وصلت إلى الحسين بن روح عند الوصية إليه وكانت في يده ، ولا يبعد وصولها من بعده إلى السمري ـ رضي اللّه تعالى عنه ـ كما صرّح بهذه الكتب شيخ الطائفة (قدس سره) (٣٢).
وليس بمستبعد اتّصاله برجالات العلم والدين من أهل الكوفة ، ويؤيّد ذلك تحديثه عن مشايخ الكوفيّين كما سنبيّنه في مشايخه ، زيادة على ضرورة زيارته لصاحب المرقد المطهّر ، الساقي من حوض الكوثر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) .
هذا ، ولم تنحصر أسفاره ورحلاته إلى العراق فحسب ، بل سافر إلى البيت المعمور لنذر عليه سنة ٣٢٣هـ ، لكنّه صُدَّ في الطريق من قِبل القرامطة ، فرجع إلى بغداد سالماً ، كما سنشير إليه في بحث وفاته ، ولا يبعد حجّه قبل ذلك ، ولقرب الري من قم وهي من المراكز العلمية المهمّة فقد زارها أيضاً وحدّث عن مشايخها ، ولعلّه سافر إلى غيرها ؛ إذ وجدنا بين شيوخه من نسب إلى همدان ، وتفليس ، والدينور ،
(٢٩) رجال الشيخ : ٤٨٢/٣٤، باب من لم يرو عن الأئمّة (عليهم السلام).
(٣٠) رجال النجاشي : ٢٦٢/٦٨٤.
(٣١) في رواية الصدوق ـ كما سيأتي في بحث وفاة الشيخ علي بن بابويه ـ أنّ السمري مات سنة ٣٢٨هـ، وإن كان النقل عن الصدوق مقدّماً لقرب العصر إلاّ أنّ المشهور هو ما ذكرناه.
(٣٢) كتاب الغيبة : ٣٦٣/٣٢٨.