فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢
ويعرف بكتب الفقه بـ ( علي بن بابويه ) ويلقّب بـ ( الصدوق الأوّل ) ويلقّب ابنه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه بـ ( الصدوق الثاني ) ، أو ( الصدوق ) مطلقاً ، وإذا أطلق ( ابن بابويه ) فالمراد به الابن الشيخ الصدوق ، ويطلق أيضاً على علي بن بابويه وعلى ابنه الآخر الحسين بن علي بن موسى ابن بابويه ، ولو ثنّي بقولهم : ( ابنا بابويه ) فالمراد به الصدوقان (١٢).
ولادته ، وتقدير مدّة عمره :
الظاهر أنّ ولادة الشيخ علي بن بابويه كانت في مدينة قم المشرّفة؛ إذ نشأ في هذه المدينة وتتلمذ على شيوخها وروى عنه أعلامها ونسب إليها ، ففيها اُسرته ومقرّه ومقامه ومتجره وقبره (رحمه الله) .
أمّا تاريخ ولادته بالضبط فلا سبيل إلى تعيينه ، ولكن ـ بالبناء على صحّة رسالة الإمام العسكري ( ت/ ٢٦٠هـ ) (عليه السلام) إليه ، كما ستأتي في جمل الثناء عليه ـ يمكن القول ، بأنّه لم يتجاوز النصف الثاني من القرن الثالث الهجري إلاّ وقد كان عمره فوق سن تحمّل الرواية .
وحيث سينتهي بنا البحث إلى أنّ سنة وفاته هي سنة ٣٢٩هـ فسيكون عمره الشريف بحدود قرن من الزمان ، وزيادة على مخالفة هذا التقدير لسيرة الرجاليّين في التنصيص على المعمّرين في تراجمهم ، فإنّه لو تمّ لكانت رواية الشيخ علي بن بابويه القمّي عن أعلام الطبقة الخامسة ـ مثل إبراهيم بن هاشم القمّي ، والحسين بن الحسن بن ابان القمّي ، والفضل بن شاذان النيسابوري ، ومحمّد بن عبدالجبّار القمّي ، وغيرهم من أجلاّء هذه الطبقة لا سيّما الأشعريّين ـ بلا واسطة؛ لكونه معهم في زمان واحد ومكان واحد .
غير أنّا نجد رواياته الكثيرة جدّاً عنهم كانت جميعها بالواسطة ، وواسطته هم مشايخه من الطبقة الرابعة ، وأغلبهم من مشايخ ثقة الإسلام الكليني الذى انتهى بنا التحقيق ـ في الحلقة السابقة ـ إلى أنّ ولادته كانت في أواخر سني حياة الإمام الزكي
(١٢) انظر روضة المتّقين ١٤ : ٤٩٣ باب الكنى، وسفينة البحار ١ : ٤١٠.