مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ١٦٤ - فیما لو باع صاعا من أصوع
فلو قال: بعتک صاعا من هذه الصیعان ممّا تتماثل أجزاؤه صحّ، و لو فرّق الصیعان و قال: بعتک أحدها لم یصحّ. (١)
______________________________
حیث قال: عندهم و قضیّة کلامهم کما هو صریح بعضهم [١] أنّه یبطل و إن علم عدد ما اشتمل علیه من الشیاه و تساوت أثمانها لجهالة المبیع لأنّه واحد منها غیر معیّن، و لمّا کان غیر متماثل لم تنفع إرادة الأمر الکلّی، لأنّ الکلّیة وحدها لا تجدی بدون التماثل، و المشاهدة لا ترفع الغرر فی المقام. و یأتی [٢] فی باب بیع الحیوان عند شرح قوله: «لو اشتری عبدا من عبدین لم یصحّ» تمام الکلام مسبغا.
[فیما لو باع صاعا من أصوع]
قوله قدّس سرّه: (فلو قال: بعتک صاعا من هذه الصیعان ممّا تتماثل أجزاؤه صحّ، و لو فرّق الصیعان و قال: بعتک أحدها لم یصحّ)
وجه الصحّة فی الأوّل أنّ المبیع أمر کلّیّ غیر متشخّص و لا متمیّز بنفسه و یتقوّم بکلّ واحد من صیعان الصبرة فلا تفاوت فیه فجاز بیعه و شراؤه، لأنّ العادة تحکم فی مثله بالمعلومیّة و عدم التفاوت، و وجه البطلان فی الثانیة أنّ المبیع فیها واحد غیر معیّن من الصیعان المتمیّزة المتشخّصة فیکون بیعه مشتملا علی الغرر.
فإن قلت: هنا صاع کلّی صادق علی کلّ واحد. قلت: الفرق واضح فإنّه حال التفریق لکلّ واحد مشخّصات معیّنة مشخّصة له، فإذا باع أحدها باعه الشخص المنتشر فهو بحسب العبارة یشبه الأمر الکلّی و بحسب الواقع جزئیّ غیر متعیّن و لا معلوم فصار کبیع أحد العبید و إحدی الشیاه. و لا کذلک الحال فی الاولی، فإنّ المبیع کلّی طبیعی، أعنی الماهیّة المقیّدة بالوحدة کما أوضح ذلک فی «الإیضاح [٣]
(١) کالشهید فی الروضة البهیة: فی البیع و آدابه ج ٣ ص ٢٦٧.
(٢) سیأتی فی ص ٣٩٩- ٤٠٣.
(٣) إیضاح الفوائد: فی بیع العوضین ج ١ ص ٤٣٠.