كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٨ - في البراءة
ما ذكرناه فيما إذا علم بترتب المفسدة العظيمة كوقوع المقاتلة بين طائفتين و اراقة الدماء المحترمة.
و من جواز مباشرة الحاكم يظهر أنه لا يجب عليه أن يأذن لصاحب الحق بذلك ان راجعه في القضية، و ان كان ذلك حقا ثابتا له خلافا لصاحب الجواهر حيث قال بأن إطلاق السلطان للولي يقتضي مباشرته لا خصوص الحاكم.
و من ذلك كله يظهر أن الحكم بوجوب الرجوع الى الحاكم و الاستيذان منه في إجراء القصاص حكمة يقصد منها دفع الفساد و اختلال النظام في المجتمع الإسلامي، و عليه فلو أمكن لولي المقتول أن يقتل القاتل بحيث لا يترتب على فعله مفسدة جاز كما هو الحال بالنسبة إلى الحقوق المالية كما سيأتي.
٢- ان كان الحق مالا:
و ان كان الحق مالا فتارة يكون عينا و أخرى يكون دينا، فان كان عينا فقد قال المحقق قده: «من كانت دعواه عينا في يد انسان فله انتزاعها و لو قهرا ما لم تثر فتنة، و لا يفتقر إلى اذن الحاكم».
أقول: فالمحقق يقول بجواز انتزاع العين و لو قهرا لكن قيّده بما لم تثر فتنة، و في الجواهر فسّر قوله: «و لو قهرا»: «بمساعدة ظالم أو بنفسه» و ان استلزم ضررا بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك» لكن ينبغي تقييد مساعدة الظالم بصورة انحصار طريق استنقاذ العين بذلك، بأن لا يمكنه الاستنقاذ بنفسه أو بمساعدة من ليس بظالم، بل يجوز ذلك في صورة الاختيار أيضا بل يمكن القول بجواز إتيان الأمر المباح بمساعدة ظالم، و أما إعانته فقد قلنا في محله باختصاص حرمة إعانة الظالم بأن تكون الإعانة في ظلمة.
و لا يخفى ان المراد من «الظالم» في هذا المقام هو غير «الطاغوت» الذي نهى الرجوع و التحاكم إليه في الكتاب و الاخبار، و قد تقدم البحث عن حكم الرجوع إليه في إحقاق الحق.