كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٧ - الأمر الأول في استصحاب حكم العقل
نصوص كتاب القضاء هو اصطلاح خاص، و مقتضى التقابل بين البينة و اليمين في قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» مغايرة البينة لليمين و إن كانت مع شاهد، فالحق عدم صدق اسم البينة و عدم تحقق التعارض بينهما.
فان قيل: التعارض هو بين الحجتين لا بين البينتين حتى يقال ليس الشاهد و اليمين بينة.
قلنا: مقتضى النظر في النصوص الواردة في علاج تعارض البينتين هو ان المراد البينة بما هي لا بما هي حجة، فلا وجه للتعدي عن موردها.
و بما ذكرنا يظهر الجواب عما استدل به الشيخ قدس سره في فصل الرجوع عن الشهادة من المبسوط على ما نسب اليه المحقق من القول بالتعارض و القرعة، و انما قال «و ربما» لعدم صراحة كلام الشيخ، و لذا اختلف العلماء في فهم عبارته فعن الشهيد حكاية ذلك عنه في الدروس صريحا، و عن فخر المحققين نسبة التردد اليه، و قد رجح صاحب المسالك فهم الفخر بعد نقل عبارة الشيخ [١].
______________________________
[١] نص عبارة الشيخ: «إذا شهد شاهدان أنه اوصى لزيد بثلث ماله و
شهد شاهد واحد انه اوصى بثلث ماله لعمرو، و قال عمرو: احلف مع شاهدي ليكون الثلث
بيننا، فهل يزاحم الشاهدين بشاهد و يمين أم لا؟ قال قوم: يحلف و يزاحم و يساويه،
لان الشاهد و اليمين في الأموال بمنزلة الشاهدين.
و قال آخرون: لا يساويه، لان الشاهد و اليمين أضعف من شاهدين، لان الشاهد وحده لا يقوم بنفسه حتى يضم اليه غيره، و الشاهدان قائمان بأنفسهما فلا يعارضهما به. فمن قال لا يعارضهما حكم بالثلث لزيد وحده، و من قال يعارضهما حكم بالثلث لزيد وحده، و من قال يعارضهما حلف عمرو مع شاهده، و كان الثلث بينهما نصفين، و على مذهبنا يقرع بينهما إذا عدم التاريخ، فان خرج اسم صاحب الشاهدين أعطى الثلث، و ان خرج اسم صاحب الشاهد الواحد حلف معه و أخذ الثلث» المبسوط ٨- ٢٥٣- ٢٥٤.
فالمحقق نسب اليه القول بالتعارض و القرعة لكن مع كلمة «ربما» لان كلامه ليس صريحا، و الشهيد نسب اليه القول بذلك صريحا، و قد فهم هذا من قوله «و على