كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣ - في التجري
العبرة بها، إلا أنا نستدل بالسيرة العقلائية القائمة على الاعتبار في حال الوثوق و الاطمئنان، و لا رادع عن هذه السيرة، و الروايتان قد عرفت حملهما على مورد خاص.
و الحاصل: ان الاحتمالات مشتركة بين القول و الكتابة، فحيث تنتفي عن الكتابة قبلت كالقول بلا فرق.
حكم إنهاء الحكم بالقول مشافهة:
قال المحقق «قده»: «و أما القول مشافهة فهو أن يقول للآخر: حكمت بكذا أو أنفذت أو أمصيت، ففي القضاء به تردد، نص الشيخ في الخلاف: أنه لا يقبل».
أقول: المراد من «القضاء به» هو إنفاذ الحاكم الثاني إياه، و وجه التردد هو: أن هذا خبر واحد عن الموضوع، و في اعتباره بحث و خلاف، و لعلّ مذهب الأكثر هو العدم و لزوم قيام البينة، و لكن يشكل فيه من جهة أن خبر الواحد عن الموضوع المحول الى المخبر، و الذي لا يعلم الا من قبله يعتمد عليه، فلو و كلّ أحدا في طلاق زوجته فأخبره بإجراء الصيغة اعتمد على خبره، و لو أعطى الثوب المتنجس لان يغسله فأخبره عن تطهيره إياه اعتمد عليه، و لو أخبر الأجير في الصلاة عن الميت عن أنه قد صلى كان خبره حجة [١]. فالقضاء من هذا
______________________________
[١] و استدل له بأدلة القضاء من جهة أنها كما تدل على نفوذ إلزامات
القاضي، كذلك تدل على قبول إخباراته بالقضاء، فإنه عند ما يخبر عن إلزامه، يترتب
عليه استمرار ما كان منه من الفصل بين المتخاصمين، فيجب أن يقبل، للملازمة العرفية
بين نفوذ الإلزام و نفوذ الاخبار بالإلزام، فيكون الدليل على الثاني نفس الدليل
على الأول.
و بعبارة اخرى: ان اخبار الحاكم الأول بالفصل بين المتخاصمين في القضية يعتبر فضلا كذلك، فاما يستمر حكم الفصل الأول و ذلك ان كان صادقا في اخباره، و اما يكون فصلا جديدا من جهة انه عند اخباره قد انقدح في ضميره عدم خصومة بين المتخاصمين و لو بقاء، فكما أنه إذا رأى عدم الخصومة حدوثا نفذ رأيه كذلك إذا رأى عدمها بقاء، فيكون اخباره بعدم الفصل بمنزلة إلزامه به من حيث الكشف عن تعلق رأيه بعدم الخصومة.