كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠ - المقام الثالث انه هل يقبل تعلق امر المولى به أو لا؟
صورة العلم بالكتابة، و كونه قاصدا لمعناها، قال: و لهذا جاز العمل بالمكاتبة في الرواية، و أخذ المسألة و العلم، و الحديث من الكتاب المصحح عند الشيخ المعتمد، و لانه قد يحصل منها ظن أقوى من الظن الحاصل من الشاهدين، بل يحصل منها الظن المتاخم للعلم، بل العلم مع الأمن من التزوير، و أنه كتب قاصدا للمدلول، و حينئذ يكون مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بأن القاضي الفلاني الذي حكمه مقبول حكم بكذا، فإنه يجب إنفاذه و إجراؤه من غير توقف، و يكون ذلك مقصود ابن الجنيد، و يمكن أن لا ينازعه فيه أحد، بل يكون مقصودهم الصورة التي لم يؤمن فيها التزوير، أو لم يعلم قصد الكاتب ارادة مدلول الرسم.
و أجاب عنه في الرياض بقوله: و فيه نظر، لان ذلك فرع قيام دليل قاطع على جواز العمل بالظن مطلقا، و لم نجده في نحو محل البحث، مما يتعلق بموضوعات الاحكام التي لم تتوقف عليها مطلقا، و لو كان الظن للعلم متاخما، و مجرد كون الظن بالكتابة أقوى من الظن الحاصل من شهادة الشاهدين لا يوجب قطعيته، و لا حجيته الا على تقدير أن تكون حجيتها من حيث افادتها المظنة و هو ممنوع، بل كلمة القائلين بحجيتها و سماعها هنا مطبقة على أنها من جهة الأدلة الأربعة التي سيأتي ذكرها، و هي أدلة قاطعة أو ظنية ظنا مخصوصا مجمعا عليه، و مثلها لم يقم على اعتبار ظن الكتابة، بعد إمكان دفع الضرورة التي هي الأصل في تلك الأدلة، بالشهادة على الحكم و اقامة البينة و إنفاذ الحاكم الثاني الحكم بها.
و على الجملة، لو كان السبب لاعتبار شهادة الشاهدين هو افادتها المظنة أمكن ما ذكره، أما لو كان قضاء الضرورة و غيره مما هو كالدليل القاطع فلا وجه له و لا لقياس الكتابة بالشهادة، و لا بالاكتفاء بالرواية المكاتبة، و أخذ المسألة، و نحوهما مما ذكره، لان مستند الاكتفاء بهذه الأمور المعدودة في نحو الأحكام الشرعية انما هو من حيث قضاء الضرورة، و انسداد باب العلم بها بالكلية، و عدم إمكان تحصيلها الا بالمظنة، و ان عدم اعتبارها حينئذ يوجب اما الخروج عن