كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٨ - الأمر الرابع إذا شك في إعتبار جزء أو قيد مطلقا أو في حال القدرة
المطلق عملا بالخبر و الأول أشبه».
أقول: ذكر في هذه الصورة قولين، أحدهما: تقديم بينة الداخل و اليه ذهب الأكثر و هو الأشبه عند المحقق، و الثاني: تقديم بينة الخارج، و اليه ذهب جماعة.
و قد استدل للقول الأول بخبر عبد اللّه بن سنان قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: ان رجلين اختصما في دابة الى على عليه السّلام فزعم كل واحد منهما أنها نتجت عنده على مذوده، و أقام كل واحد منهما البينة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين، فعلّم السهمين كل واحد منهما بعلامة.
فخرج اسم أحدهما فقضى له بها.
و كان أيضا إذا اختصم اليه الخصمان في جارية فزعم أحدهما أنه اشتراها و زعم الأخر أنه أنتجها، فكانا إذا أقاما البينة جميعا قضى بها للذي أنتجت عنده»[١].
قلت: لكن ليس في الخبر- لا في السؤال و لا في الجواب- تعرض الى اليد، و أنه بيد من كانت الجارية، الا ان يقال بأنه عليه السّلام قضى للذي أنتجت عنده من جهة كونه ذائد، و الا لقضي لمن ادعى اشترائها، فإن ذلك مقتضى التوفيق بين الشهادتين كما تقدم، و لكنه مع ذلك لا يخلو من الإجمال، الا ان المشهور أفتوا على طبقه و لعلهم فهموا منه ما لم يتضح لنا.
و اما دليل القول الثاني فقد أشار إليه المحقق بقوله «عملا بالخبر» و هو «البينة على من ادعى و اليمين على من أنكر» اى انه لا اعتبار لبينة المدعى عليه أصلا.
و استدل للأول أيضا بعمومات حجية الشهادة، فتكون كلتا البينتين حجة،
[١] وسائل الشيعة ١٨- ١٨٦