كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٤ - الثالث هل الأصل في الجزء هو الركنية؟
هل عنده بينة على الإنكار أولا. و أيضا فقد تقدم في المباحث السابقة الخبر[١] الدال على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يرسل من يسأل عن حال الشاهدين إذا لم يعرفهما و يوقف الحكم في القضية حتى يرجع رسوله فإذا رجع و ظهر عدالة الشاهدين حكم.
و لم يتضمن هذا الخبر سؤاله صلّى اللّه عليه و آله من المدعى عليه في هذه الأثناء أو بعد رجوع الرسول عن وجود البينة عنده على جرح الشاهدين أو إنكار دعوى المدعى.
و من هنا كان القضاء للمدعى بعد إقامة البينة الجامعة للشرائط امرأ مسلما بين المسلمين.
و كيف كان فقد قال المحقق في هذا القسم: «و فيه قول آخر ذكره في الخلاف بعيد».
و هذا القول هو تقديم بينة الداخل على بيّنة الخارج. قال المحقق و هو بعيد و في الجواهر: بل لم نتحققه قولا له.
و في المسألة أقوال أخرى: فقد فصّل بعضهم فقال بعدم حجية بينة المنكر مع القول بصلاحيتها للمعارضة مع بينة المدعى. و بعبارة أخرى المستفاد من أدلة القضاء هو عدم القضاء ببينة المدعي عليه و لكن لا تدل على عدم صلاحيتها للمعارضة مع بينة المدعى و إسقاطها عن الحجية، فإذا سقطتا يقضى بالعين للحالف.
أقول: و حاصل هذا القول عدم القضاء ببينة المدعى مع وجود بينة المدعى عليه أو احتمال وجودها، لكن يرده أنه إذا كان كذلك فلما ذا كان ديدن المسلمين على خلاف ذلك و هو القضاء للمدعى بمجرد إقامة البينة من غير سؤال من المدعى عليه عن وجود البينة عنده و عدم وجودها، كما هو شأن الفقيه في مقام الإفتاء حيث يفتي على طبق الخبر بعد الفصح و اليأس عما يعارضه.
و أما القول بتقديم البينة المشتملة على ذكر السبب منهما فلا دليل عليه في الاخبار، كالقول بالتقديم بالأعدلية، و أما تقديم الأكثر عددا منهما فقد يدل بعض الاخبار عليه.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ١٧٤ عن التفسير المنسوب الى الامام العسكري عليه السلام.