كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠١ - في البراءة
دون تعيينه أو تعيين الحاكم مع امتناعه».
أقول: و لو كان الحق الذي يدّعيه الشخص دينا فلا يخلو الغريم عن حالات:
الاولى- أن يكون مقرا بالحق و بإذلاله:
و الحكم في هذه الحالة عدم استقلال صاحب الحق بانتزاع حقه لان للغريم تخييرا في جهات القضاء، فلا يتعين الحق الكلي الثابت في ذمته من دون تعيينه قال في الجواهر:
بلا خلاف بل و لا اشكال.
هذا و قد أشكل على موضعين من عبارة المحقق هذه، أحدهما قوله: «من دون الحاكم» من جهة أن اذن الحاكم لا دخل له في هذا الفرض مع أن المستفاد من العبارة جواز أخذه بإذن الحاكم، و الثاني قوله: «أو تعيين الحاكم مع امتناعه» من جهة أن المفروض كونه مقرا باذلا فما ذكره لا وجه له لانه خلاف الفرض. و قد أرجع صاحب الجواهر الضمير في «امتناعه» الى التعيين فقال: «أى امتناع تعيينه لحبس أو مرض أو نحوهما لان له الولاية العامة في ذلك» قيل: و لا بد أن يجعل المراد من الباذل حينئذ هو الباذل الشأني و الا فلا يستقيم ما ذكره. قلت: و لكنه خلاف الظاهر و الاولى ما في القواعد: «ان كان باذلا فليس للمدعى الاستيفاء بدون اذنه و ان كان ممتنعا فليس له بدون اذن الحاكم».
الثانية- أن يكون مقرا ممتنعا من البذل:
و الحكم في هذه الحالة كسابقتها، فلا يجوز التقاص إلا بإذن الحاكم لأنه ولي الممتنع، سواء كان معذورا أو بلا عذر، لأن الحق الثابت في ذمته كلى و تعيّنه لا يكون بدون اذن المدين أو وليه في حال امتناعه- و ان لم يستلزم التقاص ضررا أو فتنة، بل لا يجوز التقاص خفية كذلك، هذا بحسب مقتضى القواعد.
لكن مقتضى إطلاق بعض الأدلة الاتية في الصورة الثالثة هو الجواز.