كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٠ - في الخبر الواحد
قال: «اما لو كان بذرا لم يظهر لم تصح القسمة لتحقق الجهالة».
أقول: لا خلاف في هذه المسألة، لأن البذر الذي يظهر من الأرض لا يمكن تقسيمه لعدم المساواة بين الحب الموجود في هذا الجريب من هذه الأرض و بين الموجود في الجريب الأخر، و ان كان القدر المتعارف بين الزارعين لكل جريب معلوما، و لانه لا يعلم الفاسد من غيره في البذر الموجود في هذه الأرض، فما ذهبوا اليه من عدم صحة القسمة حينئذ هو الصحيح بل لا عرفية للقسمة في هذه الصورة.
قال: «و لو كان سنبلا قال أيضا: لا يصح. و هو مشكل لجواز بيع الزرع عندنا».
أقول: قال الشيخ في المبسوط: «فان كان بينهما أرض فيها زرع فطلب أحدهما القسمة فاما أن يطلب قسمة الأرض أو الزرع أو قسمتهما معا، فان طلب قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الأخر عليها، على أىّ صفة كان الزرع، حبا أو قصيلا [١] أو سنبلا قد اشتد، لان الزرع في الأرض كالمتاع في الدار لا يمنع القسمة فالزرع مثله، و أما ان طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الأخر عليه، لان تعديل الزرع بالسهام لا يمكن. و أما ان طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من ثلاثة أحوال:
اما أن يكون بذرا أو حبا مستترا أو قصيلا، فان كان حبا مدفونا لم تجز القسمة، لأنا ان قلنا القسمة إفراز حق فهو قسمة مجهول أو معدوم فلا تصح، و ان قلنا بيع لم يجز لمثل هذا. و ان كان الزرع قد اشتد سنبله و قوي حبه فالحكم فيه كما لو كان بذرا و قد ذكرناه، و ان كان قصيلا أجبرنا الممتنع عليها، لان القصيل فيها كالشجر فيها، و لو كان فيها شجر قسّمت بشجرها كذلك هنا».
أقول: لم يتضح لنا وجه تفصيل الشيخ جيدا، و ان حاول صاحب الجواهر قده بيانه فلاحظ و تأمل.
______________________________
[١] القصيل ما قطع من الزرع أخضر