كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٢ - في البراءة
ضمن تركة هذا الميت و هو يعلم بأن زيدا هو الولد الأكبر حكم بكونه لزيد من جهة انه من الحبوة، تطبيقا لتلك الفتوى الكلية على هذه القضية الشخصية فيكون بحكم الحاكم بمنزلة ذي اليد.
و قد استظهر من المسالك أن المراد من «قضى له» عدم التعرض له و عدم منعه من التصرف في العين، و هو بعيد.
فالدليل على هذا الحكم هو السيرة العقلائية، و على طبقها حكم الامام عليه السّلام فيما رواه منصور بن حازم في قضية هي من مصاديق تلك القاعدة الكلية التي ذكرناها، و من هنا قال المحقق قده: «و من بابه أن يكون كيس بين جماعة فيسألون هل هو لكم؟ فيقولون: لا و يقول واحد: هو لي، فإنه يقضى به لمن ادعاه».
أى: كما رواه منصور بن حازم عن أبى عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت: عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضا أ لكم هذا الكيس؟
فقالوا كلهم: لا و قال واحد منهم: هو لي، فلمن هو؟ قال: للذي ادعاه»[١].
و من الأصحاب من استدل بهذه الرواية على الحكم في المسألة، قلت:
و لو كان الدليل منحصرا بها يشكل التعدي عن موردها، فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن من مدلولها، و أما إشكال المحقق الأردبيلي بعدم إحراز كون «يونس» الراوي عن منصور «يونس بن عبد الرحمن الثقة» فقد أجاب عنه في مفتاح الكرامة بأن الشيخ و ان لم يذكر اسم أبيه في التهذيب لكن المذكور في النهاية: يونس ابن عبد الرحمن[٢].
و استدل في الجواهر للحكم المذكور بأصالة صحة قول المسلم و فعله بل كل
[١] وسائل الشيعة: ١٨- ٢٠٠ الباب ١٧ من أبواب كيفية الحكم.
[٢] سند الخبر صحيح: و ما ذكرناه عن مفتاح الكرامة هو صريح الشيخ الحر في وسائل الشيعة، و تجده في النهاية: ٣٥٠ ط لبنان.