كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٦ - في البراءة
أقول: اختلف الأصحاب في جواز الاقتصاص من الوديعة، فذهب الشيخ في الاستبصار و المحقّق و أكثر المتأخرين كما في المسالك و الجواهر الى الجواز على كراهة، و ذهب الشيخ في النهاية و جماعة إلى التحريم، و منشأ الخلاف هو اختلاف الروايات بظاهرها في هذه المسألة.
فممّا يدلّ على الجواز عموم الأدلة السابقة في المسألة المتقدمة، و خصوص خبر أبى العباس البقباق: «انّ شهابا ما رآه في رجل ذهب له بألف درهم و استودعه بعد ذلك ألف درهم. قال أبو العباس فقلت له: خذها فكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب. قال: فدخل شهاب على ابى عبد اللّه عليه السّلام فذكر ذلك له. فقال: أما أنا فأحبّ أن تأخذ و تحلف»[١] دلّ هذا الخبر على الجواز من غير كراهة.
(٢) و خبر على بن سليمان قال: «كتبت اليه: رجل غصب مالا أو جارية ثم وقع عنده مال لسبب وديعة أو قرض مثل خيانة أو غضب (مثل ما خانه أو غصبه) أ يحل له حبسه عليه أم لا؟ فكتب: نعم يحل له ذلك ان كان بقدر حقه، و ان كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه و يسلم الباقي إليه إنشاء اللّه»[٢].
و مما احتج به القائل بالتحريم بعد عمومات النهي عن التصرف في مطلق الامانة، و الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه:
١) ما عن سليمان بن خالد قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه و حلف ثم وقع له عندي مال آخذه «فآخذه» لمكان مالي الذي أخذه و أجحد و أحلف عليه كما صنع؟ قال: ان خانك فلا تخته و لا تدخل فيما عبته عليه»[٣].
(٢) ما عن معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت له: الرجل يكون
[١] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠٢. صحيح.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠٤. ضعيف بعلى بن سليمان فإنه مجهول.
[٣] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠٤. صحيح.