كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٨ - الأمر الثاني في أدلة الاستصحاب
لأن الأسباب الموجبة لانتقال الملك عن المشهود له لا يمكن القطع بعدمها و ان صحبه الشاهد ليلا و نهارا، فان منها ما يمكن وقوعه سرا بنفسه مع نفسه، و الاستناد الى الاستصحاب و ظن الاستمرار يتأدى بقوله: لا ادرى زال أم لا كما يتأدى بقوله:
و هو ملكه في الحال، لأنه إذا لم يدر هل زال أم لا جاز له استصحاب البقاء و الحكم به في الحال، و كون الصيغة بعيدة عن أداء الشهادة في حيز المنع.
و من ثم ذهب بعضهم الى عدم اشتراط الضميمة، مع أن الشهادة بالملك السابق لا ينافي العلم بتجدد انتقاله عنه، فمع إضافته ما ينافي العلم بالانتقال أولى.
و الحق: ان إطلاق الشهادة بالملك القديم لا يسمع لعدم التنافي بين كونه ملكا له بالأمس مع تجدد انتقاله عنه اليوم و ان كان الشاهد يعلم بذلك، بل لا بد من اضافة ما يفيد عدم علمه بتجدد الانتقال و ذلك يتحقق بهذه الصيغ و ان كان الاقتصار على ما لا يشتمل على التردد أولى.»
حكم الاستناد الى الاستصحاب في الحكم و الشهادة:
أقول: هنا فروع متعددة، فمنها انه: هل للحاكم أن يحكم بالاستناد الى الاستصحاب، كما إذا علم بكون العين لزيد سابقا ثم لما ادعاها عمر يشك فيستصحب بقائها على ملك زيد؟ ان قلنا بجواز حكم الحاكم بعلمه جاز حكمه باستصحابه، لأن استصحابه يقوم مقام علمه.
و منها: انه هل للشاهد أن يشهد مستندا الى الاستصحاب؟ و إذا جاز ذلك فهل للحاكم الحكم مع علمه بأن لا مدرك لشهادته الا الاستصحاب، أو مع تصريح الشاهد باستناده الى الاستصحاب، أو تصريحه بالجهل بالأمر في الحال؟ و هل يعتبر ذلك شهادة؟
و منها: انه لو قال أشهد بكونها ملكا لزيد أمس. ثم سكت بالنسبة إلى الحال فهل للحاكم ان يحكم بكونها لزيد في الحال أخذا بالاستصحاب؟
قال في الجواهر: لا مدرك للمسألة بحسب الظاهر إلا صدق اسم الشهادة عرفا