كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٩ - الأمر الثاني في أدلة الاستصحاب
فلا حكم للمشكوك فيها فضلا عن غيرها، و لا ريب في عدم صدق الشهادة بالملك في الحال بمجرد الشهادة على قدم الملك، بل قد يشك في صدقها مع التصريح بالاستصحاب بل و مع قوله: لا اعلم له مزيلا فضلا عن قول: لا ادرى زال أم لا.
و جواز الشهادة بالاستصحاب لا يقتضي تحقق اسمها مع التصريح به أو بما يساويه، و انما المعلوم كونها شهادة عرفا، قوله هو ملكه في الحال، و لعله لذا اقتصر عليه بعضهم كما عن آخر التصريح بإرادة تحقق الملك الحال من قوله لا اعلم له مزيلا نحو القول ان هذا الأمر قطعي لا اعلم فيه مخالفا. ففي الحقيقة هو شهادة على عدوان اليد المارضة.
قلت: قد يقال: صحيح ان الحاكم لا يحكم في هذه الحالة بالملكية الفعلية للمشهود له استنادا الى هذه الشهادة، الا انه لما شهد الشاهد بالملكية السابقة فقد ثبت ملك أمس عند الحاكم بالشهادة فإذا شك الحاكم نفسه في زوال تلك الملكية بادعاء عمرو استصحب بقائها حتى الحال فيحكم بكون العين لزيد المشهود له، لكن هذا في صورة عدم كونها في يد عمرو، لان يده حينئذ مقدمة على الاستصحاب المذكور و لذا قيل ان للحاكم الحكم استنادا الى الاستصحاب في صورة عدم وجود يد معارضة له.
قلت: لكن نفس الأدلاء بالشهادة له بالملكية له ظهور عرفي في الشهادة على الملكية الفعلية و ان لم يضم إليه ضميمة، و الا فما الداعي للشاهد على الشهادة على الملكية السابقة مع أن النزاع حول الملكية في الحال؟ فإذا كان الملاك الصدق العرفي فالظاهر تحققه، و لعل هذا وجه إطلاق المحقق قدس سره.
و هنا فرع آخر تعرض له المصنف في المسألة الخامسة.
قال في الجواهر: و ما عساه يظهر من بعض الناس من الإجماع على كون الشهادة المزبورة كالشهادة على الملك في الحال في الانتزاع بها، بل مرجع الأخيرة إلى الأولى عند التحليل، ضرورة عدم الإحاطة بأسباب الانتقال التي منها ما يقع بين المالك و بين نفسه من دون اطلاع احد، و حينئذ فما دل على الأخذ