كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٧ - الأمر الثامن في مجهولي التاريخ
قلت: و الاولى ان نجعل العرف المرجع في تشخيص الدعوى، و الظاهر كما ذكر في الجواهر في مسألة الاختلاف في قدر الثمن بقطع النظر عن النص الخاص الوارد هناك- ان نظر العرف في مورد الاختلاف من حيث الزيادة و النقيصة سواء في مال الإجارة أو العين المستأجرة إلى الأثر المالى المترتب على النزاع فهم يجعلون من يريد أخذ شيء من طرفه مدعيا و الأخر مدعى عليه، و ليس نظرهم إلى كيفية صدور العقد و وقوعه، فيكون من قبيل المدعى و المنكر.
و بعبارة اخرى: ان أهل العرف يرجعون الدعاوي إلى المال و ما يتعلق به، فيجعلون من يريد جرّ المنفعة إلى نفسه مدعيا و من يريد دفع الضرر عن نفسه منكرا و أما النزاع في كيفية وقوع العقد فهو نزاع علمي و ليس للعرف فيه مجال.
و لعل ما ذكرنا هو وجه التأمل في تأييده كون كل منهما مدعيا عند العرف الذي أمر به صاحب الجواهر، و قد ذكرنا انه رحمه اللّه قال بما ذكرنا في مسألة الاختلاف في الثمن لو لا النص الخاص فيه.
و عن الشيخ في المسألة قولان آخران:
أحدهما ما عن موضع من الخلاف و هو القول بالقرعة مع اليمين، قال في الجواهر: و لعله لإشكال الحال عليه في أنه من التداعي أو من المدعى و المنكر، لكن قد عرفت ان المرجع هو العرف و الأمر عند أهل العرف فيه واضح.
قال: و لم يتعرض الشيخ لما إذا نكلا معا بعدها، فهل تقسم الزيادة بينهما أو يوقف الحكم؟
وجه الأول هو أن ذلك مقتضى الحكم بالعدل كما ذكرنا سابقا في مسألة العين التي وقع النزاع عليها و ليس لأحدهما يد.
لكن فيه ان مورد نصوص التنصيف هو العين كما عرفت هناك، و لا وجه لاسراء الحكم من العين الى الدين و كونه مقتضى الحكم بالعدل محل تأمل.
و أما توقيف الحكم فان كان النزاع في ابتداء المدة فلا بأس و تكون النتيجة