كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٤ - في قاعدة التجاوز و الفراغ
هذا و قد فصل المحقق العراقي في المقام فقال: «لو ادعى دارا في يد زيد بأجمعها و ادعى عمرو نصفها فتارة تكون دعوى التمام بسبب غير قابل للتفكيك بين النصفين و اخرى على نحو قابل للتفكيك بينهما من حيث الصدق و الكذب، فعلى الأول: تكون دعوى النصف مزاحمة لدعوى التمام دون الأخر، و لازمه حينئذ تزاحم بينتهما، و في مثله لا مجال لتوهم الأخذ بالبينة بالنسبة إلى النصف بلا معارض بل و لا مجال للأخذ بدعواه بملاك الدعوى بلا معارض، لما عرفت من أن دعوى الملكية على النحو المزبور معارض بدعوى النصف من غيره.» أى: ان قال أحدهما بأن هذه الدابة نتجت عندي، أى كلها لي، و قال الأخر: هي بيننا- أى على النصف- من جهة الإرث، فإذا أقاما البينة على دعواهما كانت البينتان متعارضتين و ليس في البين قدر متفق عليه بين الطرفين، و حينئذ يحكم بينهما على طريق العول. نعم إذا قال هذا هي كلها لي، فقال الأخر: قد بعتني نصفها، فهنا لا نزاع بينهما في أحد النصفين.
هذا توضيح ما ذكره، لكن نقول: ان كانت حجية البينة في باب القضاء من باب الطريقية إلى الواقع، فإن البينة القائمة على ملكية النصف بالإرث تسقط عن الطريقية و الكاشفية مع وجود المعارض، و هو البينة القائمة على ملكية الكل بالنتاج، لكن البينة هنا جعلت حجة لأجل فصل الخصومة و رفع النزاع، فإذا أقامها أحدهما على ملكية الكل و الأخر على ملكية النصف فقد جعل الشارع الحكم بالتنصيف لفصل الخصومة مع ان الحاكم يعلم علما إجماليا بكذب احدى البينتين.
و بما ذكرنا أجاب المحقق الآشتياني عن توجيه صاحب الجواهر لمذهب ابن الجنيد بأن الطرفين مالكان لجميع الاجزاء على الإشاعة فقال: بأن ما ذكره يتم بناء على الطريقية، و اما بناء على السببية فلا، فان دليل حجية البينة في باب القضاء يقتضي سببية البينة فيحكم بحسبها حكما ظاهريا، و على هذا فالنصف الذي لا يدعيه أحدهما يخرج عن محل النزاع و تكون بينة الأخر سببا لملكيته له، و يبقى النصف