كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٣ - في قاعدة التجاوز و الفراغ
صاحب الجواهر من دعوى ظهور نصوص التنصيف بعد الإقراع و عدم اليمين منهما في العول.
قلت: أما الأول ففيه: ان تصرف أحد المالكين في الملك المشاع يكون على نحوين، أحدهما غير جائز و هو التصرف الخارجي لتوقفه في كل جزء على اذن الشريك، و الأخر جائز بلا اذن منه مثل أن يبيع نصفه المشاع، و ما نحن فيه- و هو إثبات الملكية بالبينة- كالبيع المذكور فإنه ليس تصرفا في مال الشريك.
و بعبارة أخرى: العوارض الخارجية التي تعرض العين المملوكة على الإشاعة يتوقف إيرادها على اذن الشريك، و أما العوارض التي تعرض الملكية كالبيع فلا، و ما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأول، فيكون النصف المشاع الذي لا معارض لمدعي الكل بالنسبة إليه ملكا له، و يقع التعارض بين البينتين في النصف الأخر فهو مورد النزاع، و طريق رفع هذا النزاع في صورة تساوى البينتين تقسيمه بينهما بالتنصيف، كما إذا كان مورد النزاع عينا منحازة يدعيها كل واحد من المدعيين.
و أما الثاني ففيه- كما في الجواهر- ان محل النصوص حيث لا يسلم جزء من العين لا نزاع فيه، اما في المفروض فلا دلالة فيها عليه، بل لعل ظاهر مرسل ابن المغيرة[١] عن الصادق عليه السّلام: «في رجلين كان بينهما درهمان، فقال أحدهما الدرهمان لي و قال الأخر: هما بينى و بينك، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: اما الذي قال: هما بينى و بينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له فيه شيء و انه لصاحبه، و اما الأخر فبينهما» خلاف ذلك «و كذا مرسل ابن أبي حمزة [١] عنه أيضا».
______________________________
[١] «في رجلين كان بينهما درهمان فقال أحدهما: الدرهمان لي، و قال
الأخر:
هما بينى و بينك. فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: قد أقر أن احد الدرهمين ليس له فيه شيء و أنه لصاحبه، و أما الأخر فبينهما» التهذيب ٦- ٢٩٢.
[١] وسائل الشيعة ١٣- ١٦٩ الباب ٩ من كتاب الصلح.