كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٤ - البحث في تعارض الدليلين
بالنفي على وجه القطع، بل هو في الحقيقة قدح في الشاهد العدل.
فالتحقيق حينئذ الاكتفاء بالشهادة بالنفي من العدل مطلقا، و عدم الاكتفاء بها إذا كانت بنفي العلم كذلك، إلا إذا أريد من عدم العلم النفي فيما يعلم، فإنها شهادة بالنفي حينئذ، كما هو ظاهر كلامهم خصوصا الدروس. و بهذا المعنى يمكن الفرق بين ذات الخبرة و غيرها. لكن قد يقال: ان الشهادة بالنفي المزبور أيضا لا تكون الا من ذي الخبرة أو شبهه».
أقول: انه يعتبر في هذه الشهادة ثلاثة أمور أحدها: أن يشهدا بكون الدار ملكا للميت، و الثاني: أن يشهدا بكون الأخوين وارثين، و الثالث: أن يشهدا بعدم وجود وارث غيرهما.
لكن الأصحاب لم يتعرضوا الى اعتبار الأمر الأول، و اختلفوا في الثالث و أنه هل يشترط أن تكون الشهادة بالنفي على وجه القطع أولا؟ و ظاهر عبارة المحقق «قده» هو ما ذكره ثاني الشهيدين، و حملها على ما في الجواهر خلاف ظاهرها.
نعم لا مانع من القول بالاكتفاء بالاستصحاب بالشهادة بالنفي، لخبر معاوية قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة و يدع فيها عياله ثم يأتينا هلاكه، و نحن لا ندري ما أحدث في داره، و لا ندري ما أحدث له من الولد، إلا انا لا نعلم أنه أحدث في داره شيئا و لا حدث له ولد و لا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل ان هذه الدار دار فلان بن فلان مات و تركها ميراثا بين فلان و فلان أو نشهد على هذا؟ قال: نعم»[١]
حكم ما لو لم تكن البينة كاملة
قال المحقق: «و لو لم تكن البينة كاملة و شهدت انها لا تعلم وارثا غيرهما أرجئ التسليم حتى يبحث الحاكم عن الوارث مستقصيا بحيث لو كان وارث لظهر»
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٣٤٦ الباب ١٧ من أبواب الشهادات.