كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٥ - البحث في تعارض الدليلين
أقول: ان كانت البينة كاملة دفعت الدار إلى ذي الحق، و لو لم تكن كاملة ارجىء تسليم الدار حتى يبحث الحاكم عن الوارث مستقصيا بحيث لو كان لبان، و لا يرجع الى أصالة عدم الوارث، لان هذا الأصل لا يفيد انحصار الوارث بالحاضر في الظاهر، قال في الجواهر: «على أن قاعدة الضرر الحاصل بضمان من في يده المال لو ظهر بعد ذلك معارضة له، فأصل البراءة من وجوب الدفع الى هذا الحاضر الذي لم يعلم انحصار الوارث فيه بحاله».
قال المحقق: «و حينئذ يسلم الى الحاضر نصيبه و يضمنه استظهارا».
أقول: ان الغرض من تضمين الحاضر هو الاستظهار و الاطمئنان ببقاء حق الوارث المحتمل و إمكان دفعه اليه لو ظهر، و على هذا فلا موضوعية للتضمين، فلو كان الوارث الحاضر موثقا و كان مليّا فلا حاجة الى التضمين.
و ليس المراد من ارجاء التسليم عدم جوازه، حتى يستشكل بأن الأصل عدم الوارث، بل المراد عدم وجوبه لئلا يتضرر ذو اليد لو ظهر الوارث، و على هذا فلو شاء ان يسلم الى الحاضر كان له ذلك، نعم إذا كان الغرض حفظ حق الوارث المحتمل لم يجز له الدفع الا مع التضمين أو الوثوق.
و قد يناقش بأن المفروض سقوط ذي اليد عن الأمانة بإنكاره دعوى الوارث الحاضر، فلو لم تسلم الدار الى الحاضر بالبينة و الأصل وجب عليه تسليمها الى الحاكم، فلا وجه لإبقائها في يده على كل حال.
على أن جواز تسليمه الدار الى الحاضر- كما في الجواهر- يعنى قيام الحجة الشرعية على مالكيته، فسواء أريد من إبقائها دفع الضرر عن ذي اليد أو عن الوارث المحتمل يجب انتزاع الدار من يده، و اما إذا لم تتم الحجة للوارث الحاضر فلا يجوز تسليم شيء إليه حتى مع التضمين.
هذا كله إذا لم يكن الوارث الحاضر ذا فرض. و أما إذا كان ذا فرض لا ينقص عن فرضه على كل تقدير، كالزوجة مع الابن، فان لها الثمن سواء كان للابن