كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٢ - في البراءة
الثالثة- أن يكون المدين جاحدا للحق:
و في هذه الحالة خلاف بين الأصحاب، قال المحقق قده: «و لو كان المدين جاحدا و للغريم بينة تثبت عند الحاكم و الوصول اليه ممكن، ففي جواز الأخذ تردد أشبهه الجواز، و هو الذي ذكره الشيخ في الخلاف و المبسوط، و عليه دلّ عموم الاذن في الاقتصاص».
فذهب المحقق قدس سره هنا- و الأكثر كما في المسالك و غيره- الى الجواز و الثاني لا، و هو خيرة المحقق في النافع. و قد أشار هنا الى دليل الجواز بقوله:
«و عليه دل عموم الاذن في الاقتصاص» من الايات و الروايات، فمن الكتاب قوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ»[١] و قوله تعالى:
«وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ»[٢] و قوله تعالى «فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ»[٣].
الا أن في انعقاد إطلاق هذه الايات بحيث يمكن الاستناد إليه في قبال القواعد تأملا.
و من السنة أخبار:
١) ما عن ابن رزين قال: «قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام: انى أخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها و الدابة الفارهة فيأخذونها، ثم يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه؟ قال: خذ مثل ذلك و لا تزد عليه»[٤].
و هو ظاهر في كون كلام الامام عليه السّلام جوابا عن السؤال عن الحكم في المسألة لا إذنا له في الأخذ، فيكون الحاصل جواز الاقتصاص من أموالهم الشخصية، و يبقى الكلام في أنه هل تتحقق حينئذ مبادلة قهرية بين المالين أو يكون المال المأخوذ
[١] سورة البقرة: ١٩٤
[٢] سورة البقرة: ١٩٤
[٣] سورة النحل: ١٢٦
[٤] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠١ الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به و السند صحيح