كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٠ - في البراءة
و غيره من الفساد الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما يترتب عليه ذلك و ان كان مباحا في نفسه أو مستحبا بل أو واجبا.».
و كيف كان فالقدر المتيقن من الجواز صورة عدم لزوم الخسارات الكثيرة مثل تمزيق الثوب و كسر الباب أو القفل أو الصندوق و نحو ذلك، لان قاعدة نفى الضرر جعلت للامتنان و لا مورد لها في هذا المقام.
هذا كله في صورة علم من بيده العين بكونها للشخص الذي يدعيها، و أما إذا كان جاهلا فان طالبه و اقتنع بقوله و دفع المال فهو، و ان لم يصدقه جاز له أن ينتزعه منه قهرا فان عجز فلا مناص من الرفع الى الحاكم، و لو استلزم الانتزاع ضررا فقد يقال بالجواز لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لي الواجد بالدين يحل عقوبته و عرضه»[١] و فيه تأمل، لأنه ظاهر في العالم دون الجاهل [١].
و لو كان من بيده العين معذورا عن دفعها الى صاحبها لحبس أو مرض فهل يجوز له ان يدخل الدار مثلا ليأخذ ماله؟ لا بد هنا من اذن الحاكم، لان المفروض عدم إنكاره للحق و كونه قاصرا عن إعطائه، فيلزم أن يستأذن الحاكم و يدخل الدار مع اذنه، و لو استلزم ضررا يسيرا جاز كذلك.
و حيث يراجع الحاكم و يقيم البيّنة على دعواه و يثبت حقه فهل له المبادرة إلى أخذ الحق قبل صدور حكم الحاكم؟ قيل نعم بناء على حجية البينة للمدّعي.
هذا كله في العين- و قد ذكر المحقق حكم ما إذا كان الحق دينا بقوله:
صور كون الحق دينا:
«نعم لو كان الحق دينا و كان الغريم مقرا باذلا لم يستقل المدعى بانتزاعه من دون الحاكم، لان للغريم تخييرا في جهات القضاء، فلا يتعين الحق في شيء من
______________________________
[١] أقول: على ان الاستدلال به يتوقف على إسقاط خصوصية «الدين» و
هذا أيضا لا يخلو عن تأمل.
[١] وسائل الشيعة ١٣- ٩٠.