كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٧ - في البراءة
١- ان كان الحق عقوبة:
الحق اما عقوبة و اما مال، فان كان الحق عقوبة كالقصاص فالأقوى وفاقا للمسالك و غيرها- بل عن الكفاية: لا أعرف فيه خلافا- وجوب رفع الدعوى الى الحاكم، فان ثبت دعواه و أصدر الحاكم الحكم جاز له أن يباشر القصاص على قول، و قيل: بل الأمر بيد الحاكم فله أن يباشر بنفسه القصاص أو يأذن فيه لصاحب الحق أو يأمر به شخصا آخر.
و أما إذا لم يتوفر الحاكم أو تعذر الوصول اليه فيجوز له أن يستوفى حقه، و هذه الصورة هي القدر المتيقن من إطلاق قوله تعالى «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً»[١].
فيكون الحاصل عدم جواز مباشرة القصاص مع التمكن من الرفع الى الحاكم خلافا لصاحب الجواهر قدس سره حيث استند الى الآية المزبورة قائلا بالجواز مطلقا.
نعم لا ريب في عدم مؤاخذة الحاكم لصاحب الحق و ان باشر الأمر من دون إذنه، إذ لا إشكال في ثبوت هذا الحق له، لكن لما كان أمر الدماء خطيرا و لا بد فيه من الاحتياط الشديد نقول تبعا للأصحاب بلزوم رفع القضية إلى الحاكم و اجراء الحكم باذنه حتى لا يلزم الفساد في المجتمع الإسلامي و الهرج و المرج في البلاد و يتأكد
[١] سورة الإسراء: ٣٣.