كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٦ - في الخبر الواحد
أثر و نفع بالنسبة إليه أيضا.
و فيه: ان توجه النفع الذي لم يطلبه لا يوجب دفع شيء عليه، و تحقق الإجماع في هذا المقام بعيد. و كذا لو رضى بالتقسيم من غير أن يطلبه، أو رضى الحاكم به من قبله، فإنه لا يجب عليه شيء الاعدم الامتناع عن التقسيم، و كذلك الحاكم ان رضى من قبله بالولاية. فالأقوى في جميع هذه الموارد توجه كل الأجرة على من طلب التقسيم. هذا، و مقتضى القواعد كفاية رفع اليد عن المال و عدم وجوب تسليمه.
قال المحقق قدس سره: «فإن استأجره كل واحد بأجرة معينة فلا بحث».
أقول: ان استأجر كلا الشريكين القاسم بعقد واحد لأجل التقسيم بأجرة معينة وجب عليهما معا دفع الأجرة، و ان استأجره كل واحد بالاستقلال و بأجرة معينة قال المحقق: فلا بحث، و هو صريح في الجواز، و قد أشكل عليه من جهة أن العمل واحد و ينتفع منه كلاهما، فإذا استأجره أحدهما لهذا العمل لم يصح استئجار الثاني إياه له، لان هذا العمل مملوك الأول، فكيف يأخذ مالا بإزاء هذا العمل نفسه من الشريك الثاني؟ و بعبارة أخرى: انه يتحصل من افراز سهم الموجر كون سهم الأخر مفروزا كذلك، فكيف يجعل نفسه أجيرا لتحصيل ما حصل؟.
فان قيل: فكيف يجوز أن يصير الشخص الواحد وكيلا من طرف البائع للإيجاب و من طرف المشتري للقبول في معاملة واحدة؟.
قلنا: انه قياس مع الفارق كما هو واضح.
و قد أشكل عليه أيضا بأن فرز مال أحدهما مقدمة لفرز مال الأخر، فإذا أوجر من قبل أحدهما كانت إجارة الثاني باطلة، لأنها تكون على عمل وجب عليه إتيانه بإجارة الأول من باب المقدمة.
لكن فيه: ان العمل واحد غير أن الذي يتحصل منه أمران، و ليس باثنين حتى يكون أحدهما مقدمة للآخر.