كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٧ - في الخبر الواحد
و قد ذكر في المسالك الإشكال الأول و قال: «و أجيب بأن السؤال مبنى على أنه يجوز استقلال بعض الشركاء باستئجار القسام لإفراز نصيبه و لا سبيل إليه، لأن إفراز نصيبه لا يمكن الا بالتصرف في نصيب الآخرين ترددا و تقديرا، و لا سبيل اليه الا برضاهم، نعم يجوز ان ينفرد واحد منهم برضا الباقين فيكون أصلا و وكيلا و لا حاجة الى عقد الباقين، و حينئذ ان فعل ما على كل واحد منهم بالتراضي فذاك، و ان أطلق عاد الكلام في كيفية التوزيع».
و قد أشكل على هذا الجواب بأن الإجارة للتقسيم المستلزم للتصرف في مال الشريك بدون اذنه غير صحيحة، و أما إذا كانت الإجارة في مورد لا يستلزم التقسيم فيه التصرف، كأن يكون القاسم عالما بوزن المال أو مساحة الأرض مثلا عاد الإشكال.
أقول: هذا كله بالنسبة إلى التصرف الخارجي، لكن الإفراز في حد ذاته تصرف فلا يجوز القيام به و لا يتحقق الا مع اذن الشريك، و حينئذ تكون إجارة الأول باطلة.
و كما يمكن أن يكون القاسم عالما بخصوصيات المال بحيث لا يحتاج الى التصرف في نصيب الشريك الأخر، كذلك يمكن تحصيل رضا الشريك بهذا المقدار من التصرف اللازم لمعرفة خصوصيات المال، فيكون نظير ما إذا و كله في شراء دار مثلا، فان معناه أنه ان رضى مالكها و باعها فاشترها منه، و اما إذا لم يرض لغت الوكالة، فيكون كبيع الفضولي مع عدم اجازة المالك، فلو باع شخص مال غيره فضولة، أى أنشأ تمليكه الغير بدون رضى المالك فان هذا فعل لغو و ليس حراما لان المفروض عدم وقوع التصرف فيه.
و هنا ان للتقسيم كان في الحقيقة اجارة مشروطة بإجازة الشريك، فقيل بعدم الصحة أيضا، و قال في الجواهر: إذا كان إنشاء الإجازة مشروطا بإجازة الأخر فإن أجازه الأول باطلة للتعليق، و ان كان إنشاء مراعى بإجازة الأخر- مثل بيع الفضولي- فإن إنشاء منجز لكنه مراعى شرعا، فإن رضي الثاني بالإجارة تمت و أثرت الإجازة.