الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٠ - (المسألة الرابعة)- لو أحدث المتيمم في أثناء الصلاة سهوا و وجد الماء
ما رواه الشيخ في تتمة صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة في صدر المسألة الثالثة [١] قال: «قال زرارة فقلت له دخلها و هو متيمم فصلى ركعة فأحدث فأصاب ماء؟ قال يخرج و يتوضأ و يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم».
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [٢] قال: «قلت له رجل دخل في الصلاة و هو متيمم فصلى ركعة ثم أحدث فأصاب الماء؟ قال يخرج و يتوضأ و يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم».
قال المحقق في المعتبر: «من صلى بتيمم ثم أحدث في أثناء الصلاة و وجد الماء
روى محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) «انه يخرج ثم يتوضأ و يبني ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم».
و هذه الرواية متكررة في الكتب بأسانيد مختلفة و أصلها محمد بن مسلم و فيها اشكال من حيث ان الحدث يبطل الطهارة و تبطل ببطلانها الصلاة و اضطر الشيخان بعد تسليمها الى تنزيلها على المحدث سهوا، و الذي قالاه حسن لأن الإجماع على ان الحدث عمدا يبطل الصلاة فيخرج من إطلاق الرواية فيتعين حملها على غير صورة العمد لأن الإجماع لا تصادمه الرواية. و لا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان فإنها رواية مشهورة، و يؤيدها ان الواقع من الصلاة وقع مشروعا مع بقاء الحدث فلا يبطل بزوال الاستباحة كصلاة المبطون إذا فجأه الحدث، و لا يلزم مثل ذلك في المصلي بطهارة مائية لأن حدثه مرتفع فالحدث المتجدد رافع لطهارته فتبطل لزوال الطهارة» قال في المدارك بعد نقله ملخصا: هذا كلامه (قدس سره) و قوته ظاهرة.
و أنكر ابن إدريس هذا القول و أوجب الإعادة سواء كان حدثه عمدا أو سهوا قال في المختلف: و هو الأقوى عندي، لنا- ان صحة الصلاة مشروطة بدوام الطهارة و قد زال الشرط فيزول المشروط، و لأن الإجماع واقع على ان ناقض الطهارة مبطل للصلاة و لأن الصلاة لو فعلت بطهارة مائية انتقضت بالحدث فكذا الترابية لأنها أحد الطهورين، و لان
[١] رواه في الوسائل في الباب ١ من قواطع الصلاة.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١ من قواطع الصلاة.