الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٢ - (المسألة الرابعة)- لو أحدث المتيمم في أثناء الصلاة سهوا و وجد الماء
الموجود فيما وصل إلينا من كتب الأخبار و المنقول في كتب الفروع أيضا انما هو «ما مضى من صلاته» كما ذكره العلامة. و كيف كان فإنه قد علم بما ذكره شيخنا المشار اليه الجواب عما ذكره العلامة في المختلف إلا انه مع وجود الخبر كما ذكره العلامة (قدس سره) فتأويله بما ذكره في غاية البعد. و أشد بعدا حمل الركعة على الصلاة كملا.
و للمحقق الشيخ حسن في المنتقى هنا كلام جيد لا بأس بنقله و ان طال به زمام الكلام لما يترتب عليه من النفع في غير مقام، قال بعد نقل كلمات القوم التي ذكرناها في هذه المسألة: و التحقيق عندي في هذا المقام ان الخبرين الصحيحين ليسا بصريحين في إفادة الحكم المتنازع فيه بل هما محتملان لإرادة البناء على الصلاة التي صلاها تامة بالتيمم و قوله (عليه السلام) في آخر الكلام «التي صلى بالتيمم» قرينة قوية على ارادة هذا المعنى فيكون مفاد الخبرين حينئذ عدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة بالتيمم بعد وجدان الماء، و هو معنى صحيح وارد في اخبار كثيرة مضى بعضها و سيأتي سائرها، و إذ قد عرفت اعترافهم بالمضايقة في المعنى الذي وقع فيه النزاع باعتبار مخالفته لما هو المعهود في قواطع الصلاة فلا بد في المصير اليه من صراحة اللفظ فيه، و قول العلامة ان الأحاديث لا تدل على التفصيل ليس بجيد لأنها بتقدير دلالتها على أصل الحكم لا تخلو من ظهور في الاختصاص بحالة عدم العمد، و حمله الركعة على الصلاة تعسف زائد لا حاجة له اليه، و قول الشهيد ان لفظ الرواية «يبني على ما بقي» عجيب فإن الرواية مذكورة في التهذيب مرتين كما بيناه و في الفقيه و كلها متفقة مع تعدد النسخ على لفظ «ما مضى» و حكاها كذلك ايضا الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر حتى ان الشهيد (قدس سره) نقلها في مسألة من وجد الماء في أثناء الصلاة في حمله كلام الشيخ في الخلاف بهذه الصورة، و في عبارات القدماء شهادة بهذا ايضا لوقوفهم في التأدية مع ألفاظ النصوص غالبا. و قد اتفق لوالدي (قدس سره) في شرح الإرشاد مناقشة العلامة بنحو ما قاله الشهيد (قدس سره) حتى انتهى الى هذا الموضع فذكره بصورة ما في الذكرى اعتمادا على تحقيق الشهيد و حسن ظنه به و هو أعجب