الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٩ - (السادسة) عدد الضربات في التيمم
على أحدهما ترجيح من غير مرجح، و قد تقرر في قواعدهم ايضا انه إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال. و استدل العلامة في المنتهى على ذلك ايضا بعد هذا الخبر قال:
و روى- يعني الشيخ- في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) [١] «ان التيمم من الوضوء مرة واحدة و من الجنابة مرتان».
و لا يخفى ان هذا الخبر مما لم نقف له على وجود في كتب الأخبار و لا نقله ناقل غيره و من تبعه كالشهيدين في كتب الاستدلال بل هو وهم محض كما نبه عليه المحققان السيد السند في المدارك و الشيخ حسن في المنتقى و بذلك يظهر لك انه لا مستند لهذا القول مع ان ظواهر جملة من روايات الغسل [٢] ترده و لا سيما رواية عمار المشتملة على تعليمه التيمم بدلا من الغسل فإنها إنما اشتملت على الضربة، و أظهر من ذلك دلالة الحديث الحادي عشر على ان تيمم الوضوء و الجنابة و الحيض سواء، و بالجملة فضعف هذا القول مما لا ينبغي ان يستراب فيه. و اما ما يدل على القول بالضربة الواحدة فالخبر الأول من الاخبار المتقدمة و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس و السادس و السابع [٣]. و اما ما يدل على القول بالضربتين فالثامن و التاسع و الرابع عشر و الثامن عشر. و اما ما يدل على الثلاث فالسادس عشر. و أنت خبير بأنه لا ريب في ضعف القول بالثلاث لندرته و ان صح مستنده بهذا الاصطلاح فإنه محمول على التقية [٤] كما صرح به جملة من أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) فهو قول مرغوب عنه.
و انما يبقى الكلام في الجمع بين روايات المرة و روايات المرتين و لا يخلو من أحد وجوه: (الأول)- ما هو المشهور من الجمع بالتفصيل، و قد عرفت ما فيه (الثاني)- ما ذهب إليه في المنتقى حيث اختار العمل بأخبار التثنية من حمل أخبار المرة على ارادة بيان كيفية المسح دفعا لتوهم شموله لأعضاء الطهارة التي ينوب عنها التيمم كما وقع لعمار.
[١] تعرض له في الوسائل في الباب ١٢ من أبواب التيمم.
[٢] الظاهر «التيمم».
[٣] و الثامن، و يضاف الى كل من الرقم المتقدم س ٩ و الأرقام الآتية عدد واحد.
[٤] حكاه في البحر الرائق ج ١ ص ١٤٥ عن ابن سيرين و من تبعه.