الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٨ - (السادسة) عدد الضربات في التيمم
و المفيد في المسائل الغرية، و اختاره جمع من متأخري المتأخرين: منهم- السيد في المدارك و هو الظاهر. و نقل عن المفيد في الأركان الضربتان في الجميع، و حكاه المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و المختلف عن علي بن بابويه، و مقتضى كلامه في الرسالة على ما نقل عنه في الذكرى اعتبار ثلاث ضربات، فإنه قال: إذا أردت ذلك فاضرب بيديك على الأرض مرة واحدة و انفضهما و امسح بهما وجهك ثم اضرب بيسارك الأرض فامسح بها يمينك من المرفق إلى أطراف الأصابع ثم اضرب بيمينك الأرض فامسح بها يسارك من المرفق إلى أطراف الأصابع. و لم يفرق بين الوضوء و الغسل، و نقل في المعتبر القول بالثلاث عن قوم منا بعد ان نقل عن علي بن بابويه المرتين في الجميع. و رجح المحقق الشيخ حسن في المنتقى القول بالمرتين و نقل انه مذهب جماعة من قدماء الأصحاب.
و الأصل في الاختلاف بين هذه الأقوال اختلاف الروايات كما عرفت، فمنها ما تضمن المرة و منها ما تضمن المرتين و منها ما تضمن الثلاث، و الظاهر ان مستند القول المشهور هو الجمع بين أخبار المرة و المرتين بحمل ما دل على المرة على الوضوء و ما دل على المرتين على الغسل، و بذلك جمع الشيخ في كتابيه بين الأخبار و تبعه الأصحاب كما هي عادتهم في أكثر الأبواب و احتجوا على هذا التفصيل بالخبر العاشر [١] و لا يخفى ان الخبر المذكور محتمل لمعنيين: (أحدهما)- ان المراد بقوله: «ضرب واحد للوضوء و الغسل» اي نوع واحد للطهارتين المذكورتين كما يقال الطهارة على ضربين مائية و ترابية ثم بين ان الضرب على الأرض مرتين، و على هذا يكون الخبر من الاخبار الدالة على المرتين مطلقا. و (ثانيهما)- ان يكون الضرب بمعنى الضربة و قوله: «و الغسل من الجنابة» مبدأ كلام آخر، و حاصله ان ضربة واحدة للوضوء و الغسل له ضربتان و على هذا الاحتمال يتم الاستدلال، إلا انه باعتبار قيام الاحتمال الأول و مساواته لما ذكر فالحمل
[١] لا يخفى ان رقم الاخبار المذكور هنا و في الصفحة ٣٣٩ و ٣٤٠ خطأ فيما وقفنا عليه من النسخ و يلزم اضافة عدد واحد اليه فالصحيح هنا (الحادي عشر).