الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٢
و بعض القول ليس له عناج # كمخض الماء ليس له إتاء
و قال تأبّط شرّا-إن كان قالها-[١]: [من المديد]
شامس في القرّ حتّى إذا ما # ذكت الشّعرى فبرد و ظلّ[٢]
و له طعمان: أري و شريّ # و كلا الطّعمين قد ذاق كلّ[٣]
مسبل في الحيّ أحوى رفلّ # و إذا يغدو فسمع أزلّ[٤]
و وراء الثأر منه ابن أخت # مصع عقدته ما تحلّ
مطرق يرشح سمّا، كما # أطرق أفعى ينفث السمّ صلّ
خبر ما نابنا مصمئلّ # جلّ حتّى دقّ فيه الأجلّ[٥]
كلّ ماض قد تردّى بماض # كسنا البرق إذا ما يسلّ[٦]
فاسقنيها يا سواد بن عمرو # إنّ جسمي بعد خالي لخلّ
و قال سلامة بن جندل[٧]: [من الطويل]
سأجزيك بالودّ الذي كان بيننا # أ صعصع إنّي سوف أجزيك صعصعا
سأهدي و إن كنا بتثليث مدحة # إليك و إن حلّت بيوتك لعلعا
فإن يك محمودا أبوك فإنّنا # وجدناك محمود الخلائق أروعا
فإن شئت أهدينا ثناء و مدحة # و إن شئت أهدينا لكم مائة معا
فقال صعصعة بن محمود بن بشر بن عمرو بن مرثد: الثّناء و المدحة أحبّ إلينا. و كان أحمر بن جندل أسيرا في يده، فخلّى سبيله من غير فداء.
[١]الأبيات من قصيدة تنسب إلى تأبط شرّا، أو الشنفرى، أو خلف الأحمر، أو ابن أخت تأبط شرا في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٨٣٢، و شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٢/١٦٢، و الخزانة ٣/٣٣٢ (بولاق) ، و انظر ديوان الشنفرى في الطرائف الأدبية ٣٩، الفقرة (حى) .
[٢]الشعرى: كوكب نيّر يطلع بعد الجوزاء، و طلوعه في شدة الحر. «اللسان: شعر» .
[٣]الأري: العسل. «القاموس: أري» . الشري: الحنظل أو شجره. «القاموس: شري» .
[٤]الرفل: الكثير اللحم. «القاموس: رفل» . السمع: ولد الذئب من الضبع. «القاموس: سمع» . الأزل:
القليل لحم الفخذين. «القاموس: أزل» .
[٥]المصمئل؛ في القاموس: اصمأل: اشتد، و المصمئلة: الداهية. «القاموس: صمأل» .
[٦]أراد بالماضي الأول: الرجل الشديد، و بالماضي الثاني: السيف القاطع.
[٧]الأبيات في البيان و التبيين ٣/٣١٨-٣١٩.