الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩
مقدمة الطبعة الرابعة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
إن لم تُتَحْ لي فرصة تصدير الطبعة الثالثة التي تمت في الكويت، فإني أجدني مسؤولًا عن بيان رأيي في الكتاب بعد خمسة عشر عامًا من تأليفه، وذلك عبر تقديم الطبعة الرابعة.
ويختص هذا الرأي بموضوعات العقائد الإسلامية من الكتاب فحسب، ويتلخَّص فيما يلي:
بالرغم من أن العقيدة الإسلامية هي التي تتحدَّى ضغط الشهوات، والأهواء، وسلبيات المجتمع الفاسد، وهي التي تتفرَّع عنها العبادات والأخلاق؛ إلَّا أن مشكلة البشر فيها ليست عقلية، إذ إنها من ضرورات العقل التي فطر الله الناس جميعًا عليها.
بل هي مشكلة نفسية، نابعة عن ضعف الإرادة أمام تحديات المجتمع وضغوط الشهوة؛ المجتمع الذي تحيط به أجهزة الطاغوت الإرهابية، كيف يمكن أن يعبد الله وحده دون أن يتسلح بإرادة يقهر بها ضعفه البشري؟!.
والشاب الذي تعصف به رياح الشهوة العاتية، كيف يتحدَّى إغراء الحياة، ويعبد الله وحده دون إرادة قاهرة؟.
وهكذا الفرد المليء بالعُقَد، لا يُمكنه فهم الحياة بفطرته الطاهرة دون خرق حجاب العُقَد بعزم إيماني راسخ.
وربما تشير إلى هذه الحقيقة، الأحاديث التي تؤكد أن الإيمان روح، وتُبيِّن أن الإيمان عمل، وأن على كل جارحة مسؤولية إيمانية خاصة بها.