فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤
ونقل نفي الخلاف عن الغنية مطابق للواقع ، لكن هذا لا يعني أنّ صاحب الغنية يقول بعدم المشروعية ، بل غاية قوله سقوط الوجوب ، ونفي الخلاف والإجماع المدّعى من صاحب الرياض على نفي الوجوب لا على نفي الجواز ، فهو أجنبي عن ادّعاء صاحب الرياض من القول بحرمة الجهاد الابتدائي .
١١ ـ وفي كشف الغطاء : « إذا كانت المحاربة حال الغيبة وكانت للجلب إلى الإسلام فإنّ إقامة الحروب وجمع الجنود لذلك غير مباحة ولا يستباح بها » (٣٧). وقال في موضع آخر : « الجهاد ينقسم من جهة اختلاف متعلقاته إلى خمسة أقسام . . . خامسها : جهاد الكفر والتوجّه إلى محالّهم ؛ للردّ إلى الإسلام ، والإذعان بما أتى به النبي الاُمّي المبعوث من عند الملك العلاّم ، عليه وآله أفضل الصلاة والسلام . وهذا المقام من خواص النبي والإمام والمنصوب الخاص منهما دون العام » (٣٨).
١٢ ـ وفي الجواهر : « لا خلاف بيننا ـ بل الإجماع بقسميه عليه ـ في أنّه إنّما يجب على الوجه المزبور بشرط وجود الإمام (عليه السلام) وبسط يده أو من نصبه للجهاد ولو بتعميم ولايته له ولغيره في قطر من الأقطار ، بل أصل مشروعيته مشروط بذلك فضلاً عن وجوبه » (٣٩). ويستفاد من هذا الكلام أنّ نفي الخلاف بين الأصحاب بل الإجماع قائم على اشتراط الجهاد الابتدائي بوجود الإمام والنائب الخاص المنصوب للجهاد وحتى لغير الجهاد ، ثمّ عند فقد الشروط تنتفي المشروعية من أساسها ويحرم القيام بالجهاد في حال الغيبة كذلك ، ولا يفهم من قوله : « بل أصل مشروعيته مشروط بذلك فضلاً عن وجوبه » أنّه يدعي الإجماع ونفي الخلاف على حرمة الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة ، بل هذا الكلام يعرف منه فتوى صاحب الجواهر فقط . نعم ربما نستظهر ادّعاءه الإجماع من مواطن اُخر من كلامه يأتي الحديث عنها في البحوث القادمة .
١٣ ـ وصرّح الميرزا القمي (قدس سره) في جامع الشتات ـ في معرض الجواب عن
(٣٧)الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، كشف الغطاء ٢ : ٤٠٦، اصفهان : مدرسة صدر مهدوي .
(٣٨)المصدر السابق : ٣٨١.
(٣٩)الشيخ محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام ٢١: ١١، تحقيق : الشيخ عباس القوچاني ، دار الكتب الإسلامية ، ط ٣ ، ١٣٦٢ش .