فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣
وبشكل عام فإنّ فتوى الفقهاء قاطبة هي لزوم تقدم الدعوة أوّلاً قبل البدء بالقتال (٧٥)، بل يرى بعض الفقهاء عدم مشروعية البدء بالحرب ما لم يكن العدو هو البادئ بها اتماماً للحجة عليه (٧٦)، ويجب هنا التذكير والاشارة إلى عدّة اُمور :
الأوّل : لقد سبق القول بأنّ الجهاد الابتدائي هو نوع من أنواع « التدخل لأغراض إنسانية » وأنّ الهدف منه ليس فرض الدعوة بالقسر ، وعليه فاذا وافق الجانب الآخر على شروط الدولة الاسلامية ولم يعارض نشر الدعوة بالسلم أمكن حينئذٍ عقد الصلح معه لقوله تعالى : {وإن جنحوا للسلم . . .} (٧٧).
الثاني : انّ لزوم تقدم الدعوة قبل القتال خاص بالجهاد الابتدائي دون الدفاعي .
الثالث : إنّ الجهاد الابتدائي إنّما يشرع حسب مشهور فقهاء الإمامية بحضور الإمام (عليه السلام) وأن يكون في ركابه وان يقوم هو بأمر الدعوة أو نائبه الخاص من قبله (٧٨).
ساحة المعركة :
١ ـ المنطقة الحربية :
تطلق منطقة القتال والحرب على جميع أرجاء الدول المتنازعة ، جوا وبحرا وبرّا . فساحة الحرب تعم الدولتين ، دولة دار الحرب ودولة دار الإسلام ، وامّا سائر المناطق والبلاد الاُخرى فإنّ لها وظائف خاصّة بها تجاه الدولتين المتحاربتين . وهناك جملة من الأحكام التي تترتب على اعلان دولة ما دارا للحرب ، وهي :
١ً ـ دخول جميع أموال دار الحرب في الغنيمة باستثناء الموارد التي يستثنيها المسلمون أو إمامهم في اتفاق سابق على الحرب (٧٩).
(٧٥)اصباح الشيعة ( للصهرشتي ) ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ٩ : ١٦٩، إشارة السبق ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) ٩ : ١٩٥.
(٧٦)إصباح الشيعة ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) ٩ : ١٦٩.
(٧٧)تقدم في البحوث السابقة أنّ من الموارد التي تعقد فيها الهدنة هو رجاء اسلام الكفار بلا سفك للدماء .
(٧٨)السرائر ( لابن ادريس ) ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ٩ : ١٧٧.
(٧٩)جواهر الكلام ٢١: ١٠٧. المبسوط ( للسرخسي ) ١٠: ٩٥.