موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٣ - وصف قبر الخليل صلوات اللّه عليه
وصف قبر الخليل صلوات اللّه عليه
يسمي أهل الشام و بيت المقدس هذا المشهد «الخليل» ، و لا يذكرون اسم القرية التي هو فيها. قرية مطلون، و هي موقوفة عليه مع قرى كثيرة. و في هذه القرية عين ماء تخرج من الصخر يتفجر ماؤها رويدا رويدا، و هو ينقل من مسافة بعيدة بواسطة قناة الى خارج القرية، حيث بني حوص مغطى يصب فيه الماء فلا يذهب هباء، حتى يفي بحاجة أهل القرية و غيرهم من الزائرين.
و المشهد على حافة القرية من جهة الجنوب، و هي في الجنوب الشرقي.
و المشهد يتكون من بناء ذي أربع حوائط من الحجر المصقول، طوله ثمانون ذراعا و عرضه أربعون، و ارتفاعه عشرون، و ثخانة حوائطه ذراعان. و به مقصورة و محراب في عرض البناء، و بالمقصورة محاريب جميلة بها قبران رأسهما للقبلة، و كلاهما من الحجر المصقول بارتفاع قامة الرجل: الأيمن قبر اسحق ابن ابراهيم، و الآخر قبر زوجه عليها السلام و بينهما عشرة أذرع. و أرض هذا المشهد و جدرانه مزينة بالسجاجيد القيمة و الحصر المغربية التي تفوق الديباج حسنا. و قد رأيت هناك حصيرة صلاة، قيل أرسلها أمير الجيوش و هو تابع الى سلطان مصر. و قد اشتريت من مصر بثلاثين دينارا من الذهب المغربي، و لو كانت من الديباج الرومي لما بلغت هذا الثمن. و لم أر مثلها في مكان قط.
حين يخرج السائر من المقصورة الى وسط ساحة المشهد يجد مشهدين أمام القبلة: الأيمن به قبر ابراهيم الخليل (ص) ، و هو مشهد كبير، و من داخله مشهد آخر لا يستطاع الطواف حوله، و لكن له أربع نوافذ يرى منها فيراه الزائرون و هم يطوفون حول المشهد الكبير، و قد كسيت أرضه و جدرانه ببسط من الديباج، و القبر من الحجر و ارتفاعه ثلاث أذرع، و علق فيه كثير من القناديل و المصابيح الفضية.
و المشهد الثاني الذي على يسار القبلة قبر ساره زوج ابراهيم عليه السلام، و بين القبرين ممر عليه باباهما، و هو كالدهليز، و به كثير من القناديل و المسارج