موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٩ - ٧-الغزو الكلداني و ازالة يهوذا
تقاليدهم و تكوين مجتمعهم المنعزل الخاص بهم.
كان هذا السبي الأول ثم تبعه السبي الثاني سنة ٥٨٦ ق. م. و قد وقع على أثر نقض صدقيا لعهد الولاء الى نبوخذنصر إذ دخل في حوالي سنة ٥٨٩ ق. م.
في تحالف مع المدن السورية و الفلسطينية بتحريض من «حوفرا» ملك مصر (خلف نيخو الثاني) الذي كان يطمح أن يستعيد سيطرة مصر على سورية.
و هكذا فقد وضع صدقيا مصيره مع مصر و حلفائها على رغم محاولة إرميا إبعاده عن هذا الحلف الذي كان ضمنا موجها ضد نبوخذنصر. فغضب نبوخذنصر غضبا شديدا و جاء هذه المرة بنفسه على رأس حملة قوية الى سورية الشمالية و عسكر في ربلا على نهر العاصي، و كان ذلك سنة ٥٨٧ ق. م. ، فأرسل نبوخذنصر من حاصر أورشليم، الاّ ان دخول حوفرا ملك مصر الى فلسطين اضطر البابليين الى رفع الحصار موقتا، لمحاربته، فظن اليهود أن النصر بات حليفهم و لكن النبي إرميا حذّرهم فأبان لهم بأنهم يخدعون أنفسهم بهذا النصر لأنه وقتي فوضعوه في السجن [١] . و وقع كما تنبأ إرميا فعلا فقد تمكن البابليون من صد المصريين و ارجاعهم على اعقابهم ثم أعادوا بسط الحصار على أورشليم في الحال، و لم يمض وقت طويل حتى تفشت المجاعة و ربما الوباء في المدينة مما اضطر اليهود أن يرضخوا و يستسلموا فدخلت الجيوش البابلية المدينة في اليوم الرابع من شهر تموز سنة ٥٨٦ ق. م. ، امّا صدقيا فهرب هو و أفراد عائلته و لكن البابليين لحقوا به في سهول أريحا حيث قبضوا عليه و حملوه الى ربله حيث مقر معسكر الملك نبوخذنصر، و هناك ذبح نبوخذنصر أولاده امام عينيه ثم فقئت عيناه و أخذ مكبلا مع الأسرى الى بابل. امّا أورشليم فخرّبت و دمّرت تدميرا كاملا فدك سورها و أحرق بيت الرب و بيت الملك و كل بيوت أورشليم و كل بيوت العظماء و سلبت الخزائن و نقلت الى بابل، و قد خمن عدد الأسرى الذين سيقوا الى بابل ليلحقوا
[١] ار ٣٨: ٢