موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٠ - ٥-عهد الانقسام-مملكتا اسرائيل و يهوذا
الذين اتخذوها محمية لهم على حدود بلادهم الشرقية. و كانت الظروف السياسية السائدة أو انذاك الى جانب الاسرائيليين حيث كانت الامبراطورية الآشورية تعاني سكرات الوهن و الانحلال مما جعل الاسرائيليين في مأمن من خطر الغزو من الشرق، و في الوقت نفسه كان الأراميون الذين يهددون اسرائيل من الشرق قد وجدوا باب العراق مفتوحا أمامهم لغزو وادي الرافدين و التغلغل في ارجائه فاشغلهم ذلك عن التفكير بالممتلكات الغربية في فلسطين. و هكذا صفا الجو لتشكيل المملكة الموقتة في فلسطين بحماية مصر.
٥-عهد الانقسام-مملكتا اسرائيل و يهوذا
و لقد خلف سليمان بعد وفاته تركة ثقيلة، فقد أحدثت اندفاعاته في تسخير الشعب ردة فعل سرعان ما برزت من مكمنها بعد موته مباشرة، فالاتحاد بين الشطرين، اسرائيل و الاسباط العشرة من جهة و يهوذا و بنيامين من جهة أخرى، الذي حققه داود غدا في خبر كان و ظهرت الخلافات على اشدها من جديد و قد تمخض عنها قيام دولتين، الأولى في الشمال باسم مملكة اسرائيل و تضم عشرة اسباط و عاصمتها شكيم (نابلس) ثم (ترصة) و أخيرا مدينة السامرة (سبسطية) ، و الأخرى في الجنوب باسم مملكة يهوذا و تضم سبطي يهوذا و بنيامين و عاصمتها أورشليم. و قد تولّى الحكم في اسرائيل يربعام بن نباط و كان خصما لسليمان أراد سليمان قتله فهرب من وجهه الى شيشنق ملك مصر. فلما مات سليمان عاد فنصب ملكا على اسرائيل [١] . كما تولّى الحكم في يهوذا رحبام بن سليمان و كان ذلك سنة ٩٣١ ق. م. و كان أهل الشمال يختلفون عن أهل الجنوب في نمط حياتهم و ثقافتهم، فكان أهل الشمال يمارسون الزراعة و التجارة و كانوا أكثر تأثرا بالكنعانيين المدنيين و بثقافتهم و ديانتهم الوثنية من أهل الجنوب الذين كانوا اكثر تمسكا بالآلة يهوى
[١] ١ مل ١١: ٤٠؛ ١٢: ٢