موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٥ - أ-الدور الأول-دور ما قبل ظهور بني اسرائيل
اتخذت هضبة أورشليم الحصينة مركزا و عاصمة لها. و أقدم ما لدينا من معلومات عن هذه المملكة هو ورود كلمة «يا بيثي» و «يا بتي» في الكتابات المصرية القديمة تحريفا لكلمة يبوس الكنعانية، ثم ورود كلمة «أوروسالم» في وثائق العمارنة المصرية التي تعود الى القرنين الخامس عشر و الرابع عشر قبل الميلاد.
و من الأسماء التي وصلتنا من هذا الدور «ملكي صادق» الذي يرجع عهده الى القرن التاسع عشر قبل الميلاد و هو معاصر لعصر ابراهيم الخليل، ثم الملك «عبدى هيبا» الذي ورد اسمه في وثائق العمارنة مع اسم اوروسالم المار الذكر و كان «ادوني صادق» آخر ملوك أورشليم عند ما غزا بنو اسرائيل فلسطين و قد اعتبرته التوراة من العموريين (انظر ما تقدم حول ذلك) .
و تدل الأحداث التاريخية المثبتة أخبارها في المدونات المصرية القديمة على أن أول من اتصل بأرض كنعان و من ضمنها منطقة أورشليم، المصريون و أقدم ذكر لحملات المصريين على بلاد كنعان ورد في كتابة عبر عليها من عهد الفرعون فيويس الأول (٢٣٥٠ ق. م) ، و هي منقوشة على قبر قائد إحدى هذه الحملات المدعو «أوني» ، فدوّن هذا القائد انتصاراته على جماعات البدو التي كانت تهاجم الكنعانيين. و هناك ما يدل على أن مصر تمكّنت من بسط نفوذها على جميع كنعان في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، و لم يحاول المصريون تمصيرها بل اكتفوا بتحصيل الجزية من سكانها، و تركوا السكان يمارسون عاداتهم و ديانتهم دون أن يتدخلوا في شؤونهم الاجتماعية الأخرى بل كانوا ينجدونهم في حروبهم مع اعدائهم.
و مما ورد في الكتابات المصرية القديمة أيضا أن الملك سيزوستريس الثالث (السلالة الثانية عشرة) صعد على أرض فلسطين في حوالي سنة ١٨٥٠ ق. م و استولى على المدينة المسماة «س-ك-م-ن» ، و قد رجح البعض أن