موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣٦ - أ-الدور الأول-دور ما قبل ظهور بني اسرائيل
المقصود بها مدينة شكيم (نابلس حاليا) [١] .
و من أهم الوثائق التي عثر عليها المنقبون وثيقة مهمة ترجع الى عهد سنوسرت الأول (١٩٧١-١٩٢٨ ق. م. ) تضمنت وصفا مسهبا لبلاد كنعان دوّنه أحد كبار حاشية القصر الفرعوني المدعو «سينوهي» ، و سينوهي هذا اضطر لأسباب سياسية أن يهجر بلاد مصر فقصد بلاد كنعان حيث عاش في رعاية أحد رؤساء القبائل العمورية، فاندمج مع القبيلة حتى تزوج ابنة رئيسها و أصبح زعيم القبيلة، فصارت له بساتين و حقول و مواشي كما صار له أولاد فشارك هو و أولاده في حروب و غزوات القبيلة. و هنا يصف «سينوهي» الحياة الخشنة التي عاشها في هذا المحيط القاسي حتى داهمته الشيخوخة فأخذ يحن الى وطنه الأصلي، فيذكر في آخر القصة أن الفرعون سينوسرت وجّه اليه كتابا يدعوه فيه للعودة الى وطنه قائلا: «و يجب أن لا يكون رقودك على أرض غريبة يدفنك فيها الآسويون فيلفّونك داخل جنود الغنم» . فاستجاب سينوهي الى دعوة الملك و قرر العودة فورا فقام بتصفية ملكيته بين أولاده، و نصب أكبر أولاده زعيما لقبيلته. و قد اصطحبه عند مغادرته بلاد كنعان جمع غفير من أبناء عشيرته الى نقطة الحدود المصرية، و من هناك اصطحبه رجال الحكومة الفرعونية الى العاصمة «ممفيس» [٢] .
و من غريب الصدف أن سينوهي يستعمل عند ما يصف أرض كنعان نفس العبارات التي استعملتها التوراة في وصفها بعد حوالي ألف عام من زمن «سينوهي» : «أرض جيدة و واسعة تفيض لبنا و عسلا.. [٣] أرض حنطة و شعير و كرم و تين و رمان، أرض زيتون و عسل، أرض ليس بالمسكنة تأكل فيها خبزا و لا يعوزك فيها شيء [٤] » و الظاهر أن قصة سينوهي كانت من
[١]
T. H. Gaster,» Jerusalem, «E. B. ,Vol. ٤,٥٦٩١,p. ٧٢٧
[٢]
Keller,» The Bible as History, «pp. ٣٧-٩٧.
[٣] خر ٣: ٨
[٤] تث ٨: ٨-٩