منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٢ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع
أعطاه إياه و هذا خلف فالمسبّبان المترتّبان على العقد إذا كان أحدهما مسبّبا عن المعاطاة و ناشيا عنهما فرفع العقد لا يقتضي إلّا رفع ما هو العلّة له لا رفع معلول علّة أخرى
و بالجملة العقد الصّادر من المباح له ليس إنشاء لأمرين أصلي و هو الانتقال إلى المشتري مثلا و تبعي و هو الانتقال إلى نفسه حتّى لا يكون التبعي مرتفعا برفع الأصلي بل المنشأ ليس إلّا المعاملة مع المشتري و أمّا دخول العين في ملك المباح له تصرّفا معاوضيّا بل مطلق التصرّف النّاقل مقتضى لدخول ملك المبيح في ملك المباح له لأنّ نفوذه موقوف على التقدير و هذا المعنى مشترك بين العقد المعاوضي كالبيع و غيره كالهبة و بين بقاء العوض في ملك المبيح و خروجه عن ملكه فكما لا ينفذ بيع غير المالك فكذا لا ينفذ هبته و على هذا لا يمكن أن يكون جواز الرّجوع للمالك الأصلي دون الواهب لأنّ الواهب لم يكن وكيلا عن المالك و لا مأذونا شرعا في أن يهب عنه فيكون هبته من قبيل هبة الأب و الجدّ مال الصّغير و يكون حق الرّجوع له كما أن حق الرجوع للصغير بعد الكبر لا لوليّه
و بالجملة الواهب يهب عن نفسه لا عن المبيح فلا يمكن أن يكون الهبة صحيحة و حقّ الرّجوع للمبيح لأنّ حقّ الرّجوع إلى العين الموهوبة إن كان مع بقاء المعاطاة على حالها كما هو مفروض البحث و صريح كلام المصنف ففيه أنّ العوض الّذي عند المبيح عوض عن تصرفات المباح له من قبل نفسه فهو يهب مال نفسه لا مال المبيح فينتقل العين الموهوبة آنا ما إلى ملكه و يخرج إلى المتّهب فإنّ الواهب لا يعطي ماله بإزاء أن يكون وكيلا أو مسلّطا على نقل مال النّاس إلى غيرهم هذا مضافا إلى أنّ الهبة عن قبل غيره خلاف الحسّ و الوجدان فالجمع بين بقاء العوض الّذي عند المبيح على عوضيّته و ثبوت حق الرّجوع في الهبة للمبيح بأن يبطل الهبة و يجعل العين الموهوبة مباحا للواهب كما كان كذلك قبل الهبة جمع بين طرفي النّقيض و إن كان حق الرّجوع بعد بطلان المعاطاة فهذا خلف لأن المفروض عدم وقوع ما يوجب الفسخ قبل صدور الهبة و إن كان جواز الرّجوع إلى الهبة عبارة عن فسخ المعاطاة ففيه مع كونه خلاف فرض المصنف أنّ ثبوت حق الفسخ للمبيح أوّل الكلام لاحتمال سقوط الجواز بهبة المباح له
و حاصل الكلام صحّة هبة الواهب عن قبل نفسه و جواز رجوع المالك إلى العين الموهوبة جمع بين طرفي النقيض و وقوع الهبة في ملك المالك الأصلي مع بقاء العوض على ملكه جمع بين طرفي النّقيض أيضا ثم إنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في حاشيته على المتن التزم بجواز الرّجوع للمبيح إلى العين الموهوبة و لكنّه اختار أنّ الرّجوع في الهبة ليس فسخا للهبة حتى يرجع الأمر إلى ما كان سابقا أي كأن لم يكن هناك هبة حتى تكون المعاطاة على ما كانت محلّا للتراد بل تملك جديد فإذا كان تملّكا جديدا لا فسخا للهبة ترتّب عليه أمران أحدهما عدم إمكان رد المعاطاة لأنه سقط بالهبة و ثانيهما أنه لا يجب على المبيح ردّ العوض الّذي كان عنده فالعينان و إن اجتمعتا عنده إلّا أنّ إحداهما بالمعاطاة ابتداء أو بعد التصرّف في إحداهما بالهبة و أخرى بالرّجوع إلى العين في الهبة لا المعاطاة
فهو (قدّس سرّه) جمع بين جواز رجوعه في الهبة و عدم جواز ردّ المعاطاة و جمع بين العوضين أحدهما لكونه بإزاء إباحة المالك ماله للمباح له و ثانيهما لأنّه تملّك جديد و لا يخفى ما فيه لأنّ العوض عوض عن صيرورة المال المتّهب لا عن إنشاء الواهب فإذا رجع المال عن المتّهب فلا بدّ أن يرجع ما عند المبيح من العوض إلى ملك الواهب
و بعبارة