منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٣ - الجهة الثامنة في تحقيق ما أفاده المصنف
بمنزلة تقييد نفس العاقد فحصول النّقل في نظر الشّارع يتبع زمان حكمه النّاشي من اجتماع جميع ما يعتبر في الحكم و ممّا يعتبر فيه الإجازة
و ما أجاب بعض المحقّقين عن هذا من أنّ المنشأ بنظر العاقد لا يتخلّف عن زمان إنشائه و التخلّف عند الشارع لا يضرّ بالكشف فإنّ المجيز يمضي ما أوجده العاقد و عقده و إن لم يدلّ على الإيجاد في زمان التلفظ و لكن مقتضى وقوع الإنشاء في ذاك الزّمان و تحقّق المنشإ بنظره لتحقّق كل اسم مصدر بإيجاد المصدر وقوع المنشإ في زمان الإنشاء فإذا أمضى المجيز ما أوجده العاقد فينفذ من ذاك الزّمان غير مفيد لأنّ الأمور الاعتباريّة تحقّقها باعتبار من بيده الاعتبار فتحقّق المنشإ بنظر المنشئ لا أثر له بعد دخل الرضاء فيه شرعا فيكون الإجازة كالقبول و كالقبض في الصرف و السّلم و الهبة
ثم لا يخفى أنّه إذا ثبت كون الإجازة ناقلة صحّ تنظيره بالقبض و القبول و أما في مقام إثبات ذلك فلا يصحّ القياس عليهما فما أفاده المصنف في قوله و لذلك كان الحكم بتحقّق الملك بعد القبول إلى آخره لم يقع في محلّه لأنّ القبول و القبض هما بأنفسهما من أركان العقد و متمّماته و لا يجري نزاع الكشف و النّقل فيهما و هذا بخلاف الإجازة فإنّها ممّا به يرفع توقيفيّة العقد عن تأثير ما اقتضاه
و كيف كان فالأقوى هو النّقل بمقتضى الأصل الأوّلي الثّالث بعد ما ظهر أن مقتضى القاعدة الأوليّة هو النّقل فهل الكشف الحكمي الثّابت في الفضولي تعبّدا ثابت في المقام أيضا أو لا وجهان و الأقوى هو الأوّل لأنّ من نفس الأخبار الواردة في الفضولي يظهر أنّه لا خصوصيّة لإجازة المالك عقد الفضولي بل كل ذي حقّ له أن ينفذ العقد الواقع على متعلّق حقّه فعلى هذا حكم الرّضا المتأخر في المقام حكم الإجازة في العقد الفضولي من حيث الأصل الأولي و الثّانوي
بقي هنا أمران الأوّل أنّه لا وجه لاستفادة حكم الرّضا في المقام من حكم فسخ ذي الخيار فكون الفسخ حلّا للعقد من حين الفسخ لا حين العقد لا يلازم كون الرّضا و الإجازة كذلك أيضا فإنّ الفسخ مقابل لإجازة ذي الخيار و كلّ زمان أعمل الخيار فيه بإزالة العقد أو إقراره فيؤثر في ذلك الزّمان و أمّا الإجازة أو الرّضا في المقام فمقابل لردّ عقد الفضولي و ردّ المالك كما يؤثر من حين العقد فيمكن أن يقاس عليه الرضاء من المكره و الإجازة من المالك
ثم لا يخفى أنّ المحقّق الطّباطبائي و إن أجاد في قوله إنّ الفسخ ليس مثل الإجازة إلّا أنّه لا وجه لتنظيره الفسخ بالرّضا بالمضمون فإنّ الفسخ نظير اختيار العقد كما تقدم لا الرّضا بالمضمون في عقد المكره فإنّه بعينه كالإجازة في الفضولي و لا فرق بينهما في الكشف و النّقل فلو قيل بأنّ الرّضا ناقل فكذلك الإجازة لأن كلّا منهما يرفع توقيفيّة العقد و لا فرق بين إنفاذ نتيجة العقد أو إنفاذ مفاده فلو قيل بأنّ التوقيف يرتفع حين الرّضا فلا بدّ أن يقال بأنّ مدلول العقد أيضا ينفذ حين الإجازة
و لو قيل بأنّ الإجازة تؤثر من حين العقد فكذلك الرّضا لأنّ محلّ البحث في الكشف و النّقل ليس فيما كان بمدلوله اللّفظي متعرّضا للعقد كما لو قيل أجزت العقد أو رضيت بما صدر من العاقد بل في الأعمّ منه و ممّا كان ناظرا إلى النتيجة سواء كان بلفظ أجزت العقد أو رضيت به أم كان بلفظ أجزت النّقل أو رضيت به و سواء كان بالقول أم كان بالفعل كأداء من عليه الزكاة الزكاة من غير المال الزكويّ