منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤٤ - السّادس لو تعذّر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك
الدّراهم الدّراهم الأولى أو الجائزة الّتي تجوز بين النّاس فقال لصاحب الدراهم الدّراهم الأولى
هذا مدرك المشهور و مدرك غيرهم مكاتبة أخرى من يونس قال كتبت إلى الرّضا ع أنّ لي على رجل ثلاثة آلاف درهم و كانت تلك الدّراهم تنفق بين الناس تلك الأيام و ليست تنفق اليوم فلي عليه تلك الدّراهم بأعيانها أو ما ينفق اليوم بين النّاس قال فكتب إليّ لك أن تأخذ منه ما ينفق بين النّاس كما أعطيته ما ينفق بين النّاس و في الوسائل عن الصّدوق أنّ الحديثين متّفقان غير مختلفين فمن كان له عليه دراهم بنقد معروف فليس له إلّا ذلك النّقد و متى كان له دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنّما له الدّراهم الّتي تجوز بين النّاس
و نحن نقول مع قطع النّظر عن الأخبار و إمكان الجمع بينها و عدمه أن مقتضى القاعدة عدم الفرق بين الصّفات الدّاخليّة و الخارجيّة في الضّمان إلّا إذا رجعت الصّفة الخارجيّة إلى تفاوت الرّغبات أي القيمة السوقيّة من غير فرق بين أن يكون الموصوف بها مضمونا بالعقد أو باليد و الإتلاف فإنّ الأوصاف و إن كانت تابعة و لم تدخل تحت اليد و العقد مستقلا إلّا أنّها تدخل تحتها للشّرط الضّمني أو الصّريح كما في باب العقود أو تبعا كما في باب اليد و نحوه
و مجرد كون الوصف خارجيّا كرواج السّلطان الموصوف به لا يوجب خروجه عن تحت الضّمان فإنّ الرّواج نظير كون المال في محل كذا أو زمان كذا الّتي بها يتفاوت ماليّة الأموال بل لا شبهة أنّ الاعتبار ليس بذات النّقد من حيث هو بل برواجه عند الناس و هذا بنفسه خصوصيّة في المال من غير جهته السّوقيّة و تفاوت الرّغبات فإنّ كلّ صفة و إن رجع دخلها في الموصوف في الحقيقة إلى الرّغبة الّتي بها يتغيّر سعر السوق حتى مثل كتابة العبد إلّا أنّه لا شبهة أنّ في مقام الاعتبار فرق بين الرّواج أو كون المال في محلّ كذا و زمان كذا و بين القيمة السّوقيّة فعدم التزامنا بضمان زيادة القيمة السّوقيّة لا يلازم الالتزام بعدم ضمان الرّواج و صفة كونه في محلّ كذا هذا ما تقتضيه القاعدة
و أمّا جمع الصّدوق فحاصله ظاهرا أنّه لو كان الدّراهم السابقة بقيمة الدّراهم الرّائجة فله الدّراهم السّابقة و إلّا فله الدّراهم اللّاحقة و لا يخفى أنّ هذا التّفصيل لا يظهر من الأخبار بل مفروض السّؤال أنّ السّابقة ساقطة عن درجة الاعتبار و إن لم يخرج عن القيمة لكونه ذهبا أو فضّة و جمع الشّيخ بين الأخبار بحمل ما ينفق بين النّاس على معنى قيمة ما كان ينفق و حمل الدّراهم الأولى في الخبرين على قيمة الدّراهم الأولى
و حاصل جمعه أنّه ليس له الدّراهم الرّائجة و إنّما له قيمة الدّراهم السّابقة و هذا أيضا خلاف ظاهر كلّ من الطّائفتين فإنّ ظاهرهما عين الدّراهم السّابق أو ما ينفق فالصّواب أن يجعل الطّائفتين من قبيل الإطلاق و التّقييد فإن قوله ع الدّراهم الأولى مطلق من حيث ضمّ تفاوت السكّة و عدمه إليها و قوله ع لك أن تأخذ منه ما ينفق بين النّاس مقيّد له أي تأخذ الدّراهم الأولى بقيمة ما ينفق
الثّاني قد أشرنا أنّه لا فرق في عدم انقلاب المثلي المتعذّر مثله إلى القيمة بين أن يكون التعذّر طارئا و أن يكون ابتدائيا لأن الملاك متّحد فيهما إلّا أنّ هذا إنّما هو في المضمون باليد و أمّا المضمون بالعقد كالسّلم و القرض ففي مورد التعذر الابتدائي يشكل أصل صحّة التعهّد أمّا السّلم فالظّاهر اتّفاق الأصحاب عليه و وجهه أنّ من لا يمكنه أداء الحنطة مثلا حال حلول الأجل