منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٤ - خاتمة قد ظهر إجمالا أنّ الفقهاء عرّفوا البيع بتعاريف مختلفة
فلأنّ الثمن لا بد من دخوله في ملك البائع و الإسقاط بما أنّه فعل من الأفعال و السّقوط بما أنّه اسم المصدر ليس كالخياطة و سائر أفعال الحرّ و العبد ممّا يملكه البائع و يكون طرفا لإضافة ملكيّة البائع و يقوم مقام المبيع في الملكيّة فإنّ هذا المعنى معنى حرفي غير قابل لأن يتموّل إلّا باعتبار نفس الحقّ و سيجيء ما فيه
و بالجملة نفس الإسقاط بما أنّه فعل و أثره بما أنّه اسم المصدر لا يقبل الدّخول في ملك الغير بحيث يتحقّق بالنّسبة إليه الخروج عن ملك المشتري إلى ملك البائع و يكون البائع مالكا لهذا العمل و لا يقاس بشرط الإسقاط في ضمن عقد لازم لأنّ في باب الشّرط يملك المشروط له على المشروط عليه إسقاط الحقّ أو سقوطه و لا ملازمة بين قابليته للدّخول تحت الشرط و بين قابليّة وقوعه ثمنا لأنّ إسقاط الحقّ يصير بالشرط مملوكا للغير على صاحب الحقّ و لكنّه لا يمكن أن يكون بنفسه مملوكا و يحل محلّ المبيع في الملكيّة
و أمّا الثاني و هو جعل نفس الحقّ ثمنا بعد فرض كونه قابلا للنّقل إلى الغير كحقّ التّحجير فلما عرفت أنّ في باب البيع يعتبر أن يكون كلّ من الثمن و المثمن داخلا في ملك مالك الآخر و لا شبهة أنّ الحق لا يكون قابلا لذلك فإنه مباين مع الملك سنخا و إن كان من أنحاء السلطنة بالمعنى الأعم و من المراتب الضّعيفة للملك و لكن كونه كذلك غير كاف لوقوعه عوضا لأنه لا بد من حلول الثّمن محل المثمن في الملكيّة فلا بدّ أن يكون كلّ منهما من سنخ الآخر
خاتمة قد ظهر إجمالا أنّ الفقهاء عرّفوا البيع بتعاريف مختلفة
فمنهم من عرّفه بأنّه انتقال عين من شخص إلى غيره بعوض مقدّر على وجه التّراضي و لا يخفى ما فيه فإنّ الانتقال أثر البيع و الشراء لا أنّه هو البيع و منهم من عرّفه بالإيجاب و القبول الدالّين على الانتقال و فيه أيضا أنّ البيع هو المنشأ باللّفظ لا أنّه نفس اللّفظ مع أنّ القبول الّذي هو من فعل المشتري ليس داخلا في حقيقة البيع الّذي هو من فعل البائع و عرّفه المحقق الثاني بنقل العين بالصّيغة المخصوصة
و أورد عليه المصنف (قدّس سرّه) أوّلا بأنّ النّقل ليس مرادفا للبيع و لذا لا يقع بلفظ نقلت و ثانيا أنّ المعاطاة عند المحقّق الثّاني بيع مع عدم اشتمالها على الصّيغة و ثالثا أنه لو كان معنى البيع هو نقل العين بالصّيغة لزم أن تكون الصّيغة منشأ أيضا بالصّيغة كما ينشأ النّقل بصيغة خاصّة لأنّ البيع من مقولة المعنى فلا بدّ أن ينشأ بلفظ يكون آلة لإنشائه فلو كان نفس الصيغة أيضا جزءا من مدلول البيع فلا محيص إلّا عن إنشائها باللّفظ و لو لم تكن الصّيغة جزءا من مدلول البيع بل كان البيع هو نفس النّقل الّذي ينشأ بصيغة خاصّة فالصّيغة الّتي تنشأ بها هذا القسم من النّقل ليس إلّا لفظ بعت فيلزم الدور لأنّه في مقام تعريف البيع جعل من أجزاء الحدّ لفظ بعت فكأنّه قال البيع هو نقل العين بلفظ بعت و لو قيل إنّ الصّيغة الّتي ينشأ بها هذا النّقل الخاص ليس خصوص بعت بل يمكن إنشاؤه بملّكت
فلا دور يجاب عنه بأنّه وجب الاقتصار على مجرّد التّمليك و النّقل و لكنّه لا يخفى عليك أنه بعد ما ظهر أن هذه التّعاريف تقريبيّة لا يرد عليه هذه الإشكالات مع أنّ الإشكال الأوّل و الثّالث لا يردان عليه
أمّا الأوّل فلأنّ النّقل و إن لم يكن مرادفا للبيع إلّا أنّه ليس مباينا له بل هو أعمّ من البيع لشموله النّقل المكانيّ دونه و عدم صحّة إنشاء البيع بلفظ نقلت لا يكشف عن تباين معناهما فإنّ عدم إمكان إنشاء المعنى الخاص باللّفظ العام إنّما هو لأنّ المعنى أمر بسيط و ليس له جنس و فصل حتّى يمكن إنشاء جنسه أولا ثم فصله
و بعبارة أخرى إنشاء الأمر البسيط لا يعقل تحقّقه تدريجا فلا يمكن إنشاء النّقل