منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٧ - مسألة لو باع من له نصف الدّار نصف تلك الدّار
و ما ذكرناه لا يتوقّف على صحّة تقسيم الغاصب مع الشّريك كما هو واضح مع أنّه يكفي لصحّته تعلّق الغصب بالمشاع و تعلّقه به لا إشكال فيه بحيث إنّه يتمحّض الغصب في حقّ أحد الشريكين مع إشاعة المال بينهما و ذلك كما إذا استأجر أحد دارا من شريكين و أعطى نصف الأجرة لأحدهما و أنكر أنّ الدّار بينهما نصفان و منعه من الآخر فإنّ المعطى به هنا نصيب للمعطى له و الأخبار الدالّة على أنّ ما توى عليهما و ما حصل لهما لا تشمل المقام و كما إذا أخرج غاصب أحد الشّريكين من الدّار و استأجر نصفها المشاع من الآخر أو سكن معه فإنّ المؤجر إذا استوفى الأجرة لا يشترك معه الشّريك الآخر و هكذا لو سكن أحدهما مع الغاصب سكن في نصيبه
نعم مجرّد نيّة الغاصب بأن ما يأخذه نصيب أحدهما لا تؤثّر في تعلّق الغصب بحق أحدهما كما لو غصب صاعا من صبرة مشتركة و قصد كون الصّاع من أحدهما فإنّ الغصب لا محالة يتعلّق بحقّهما و التّالف محسوب عليهما و كما لو تصرّف في بيت من الدّار المشاع أو الشرقيّ منها فإنّ الغصب يتعلّق بكلا الحقّين
و كيف كان فالأقوى أنّه و لو لم نقل بصحّة تقسيم الغاصب إلّا أنه لا إشكال في صحّة التقسيم مع الغاصب فإنّه لو استدعى أحد الشّريكين من الحاكم قسمة الدّار و كان الإشاعة ضررا عليه وجب على الحاكم إفراز حقّه و جعل الدار نصفين مفروزين بينه و بين الغاصب
و على أيّ حال سواء قلنا بهذا أم لم نقل به لتوقّف التّقسيم على رضا الشريك و ليس للغاصب ذلك و لا للحاكم فمسألتنا هذه لا ربط لها بمسألة تقسيم الغاصب بل لا ينبغي الإشكال في أنّ السدس الآخر للمقرّ له عند المنكر و يختصّ هو به و لا يشترك المقرّ و المقرّ له فيما عنده بل لو قلنا بأنّ الأجرة الّتي يأخذها أحد الشّريكين من الغاصب مشتركة بينه و بين شريكه و ما عند الغاصب أيضا مشتركة بينهما إلّا أن مقامنا هذا لا يرتبط بهذه فإنّ الاشتراك فيما يؤخذ من الغاصب لو قيل به فإنّما هو لدعوى شمول الأخبار الواردة في تقسيم الدّين له و إلّا فلا شبهة في أنّ تعيين المديون حق أحد الديان يوجب التعيّن له و ليس من قبيل العين الخارجي الّتي ليس لغير الشّريكين تقسيمها
و أمّا في مقامنا فليس إقرار أحد الشّريكين بشريك ثالث موجبا لأن يكون ما عند المنكر مشتركا بينه و بين المقرّ له ثم إنّه كما في العين الخارجي لا تقتضي الشركة على نحو الإشاعة أن يكون نصف ما في يد المقرّ مشتركا بينه و بين المقرّ له فكذلك في الإقرار بالدّين و النّسب و نحوهما فلو أقرّ أحد الورثة بدين على أبيه فهو ملزم بمقدار حقّه من الإرث و كذا لو أقرّ بأخ آخر أو أخت له فيلزمه ذلك في حصّة أي هو مقرّ بما زاد عن حقّه على فرض ثبوت نسب المقر له واقعا
و على طبق ما يرتكز في الذّهن و تقتضيه قاعدة الإقرار ورد عن أبي جعفر عن أبيه ع قال قضى عليّ ع في رجل مات و ترك ورثة فأقرّ أحد الورثة بدين على أبيه أنّه يلزمه ذلك في حصّته بقدر ما ورث و لا يكون ذلك في ماله كلّه و إن أقرّ اثنان من الورثة و كانا عدلين أجيز ذلك على الورثة و إن لم يكونا عدلين ألزما ذلك في حصّتهما بقدر ما ورثا و كذلك إن أقرّ بعض الورثة بأخ أو أخت إنّما يلزمه في حصّته
و نقل الصّدوق بهذا السّند ما هو المرويّ في المتن ثم قال و في خبر آخر إن شهد اثنان من الورثة و كانا عدلين أجيز ذلك على الورثة و إن لم يكونا عدلين ألزما ذلك في حصّتهما و في الوسائل في كتاب الإقرار عن أبي عبد اللّٰه ع في رجل مات فأقرّ بعض ورثته لرجل بدين قال يلزمه ذلك في حصّته و فيه في آخر كتاب الميراث