منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٧ - الثّاني ما تعذّر ردّه بسبب الخلط أو المزج
لأنّ ما لا يمكن امتيازه لا يمكن أن تتعلّق به إضافة مالكيّة و لا أن يتعلّق به الضمان أيضا إلّا أنّه مع بقائه عند الضّامن و عدم تلف ماليّته عرفا و شرعا لا وجه لثبوت بدل الحيلولة كما لا وجه لإجراء حكم التّلف عليه أيضا في غير مورد الاستهلاك الثّانية أنّ الاستهلاك إنّما يتصوّر في المزج بغير الجنس إذا زال صورته النّوعيّة حقيقة أو عرفا فالحقيقيّ كمزج حقّة حليب بمائة كرّ من الماء فإن تفرّق أجزاء الحليب في الماء الكثير موجب لذهاب صورته النوعيّة بالدقّة و العرفي كخلط حقّة من طحين الشّعير بعشر حقق من طحين الحنطة
و أمّا المزج بالجنس و كذا الخلط كذلك فلا معنى لاستهلاكه و هكذا المزج أو الخلط بغير الجنس مع بقاء صورتهما النّوعيّة كمزج حقّة من الحليب بحقة من الماء إذا عرفت ذلك فإذا امتزج مثلا شيء بغيره فالمزج قد يقع من غير المالكين و قد يكون من فعل أحدهما و الأخير إمّا بحقّ كأحد المتبايعين و إمّا بغير حقّ كالغاصب و من بحكمه
ثم إنّه قد يكون بالجنس و قد يكون بغيره و المزج بالجنس تارة يكون بالمساوي و أخرى بالأجود أو الأردإ و المزج بغير الجنس تارة يكون موجبا للاستهلاك و أخرى لا يكون كذلك فإذا امتزجا من دون اختيار المالكين فلو كان المزج بالجنس المساوي فيحصل الشّركة في العين و في غير المساوي يحصل الشّركة في المالية فيباع المجموع و يعطى كلّ من المالكين مقدار قيمة ماله و لو نقص قيمته بسبب المزج أو زاد فالنقصان ليس على أحد المالكين و الزيادة موهبة من اللّٰه
ثم إنّ الفرق بين المزج بالمساوي و غيره واضح فإنّ الشركة في العين في الأوّل لا يستلزم الرّبا بخلاف الثّاني فإن صاحب الجودة لو أعطي مقدار من العين بدل جودة ماله لزم أن يستحقّ زائدا على مقدار ماله من العين و حيث إنّ صفة ماله محترمة فيباع العين و يعطى من القيمة مقدار ماله مع الخصوصيّة نعم نفس الامتزاج لو صار موجبا للزّيادة فلا شيء له بل هذه موهبة لكليهما
و لو كان المزج بغير الجنس ففي صورة الاستهلاك إذا لم يوجب زيادة مالية في المزيد عليه كما لو استهلك ماء الورد في الدّهن فلا شيء لمالكه لأنّه تلف من غير ضمان له على أحد و لو أوجب كاستهلاك الحليب في الماء أو دهن الجوز في الزّيت فيشتركان بمقدار مالية مالهما من نفس العين لعدم لزوم الربا في غير الجنس لأنّ مقتضى القاعدة هو الشركة من نفس العين إلّا إذا استلزم محذورا و في غير صورة الاستهلاك في كم الشّركة في العين أيضا بمقدار الماليّة
و لو امتزجا بفعل أحد المالكين فلو كان المزج بحقّ فإذا كان بالجنس المساوي يحصل الشّركة في العين و إذا كان بأردأ من مال صاحبه فعليه الأرش لعدم التّنافي بين جواز المزج و ثبوت الضّمان عليه فهما يشتركان في العين و على المازج الأرش و إذا كان بأعلى منه فليس له الأرش لأنّ المزج صار بفعله نعم حيث إنّه كان بحق و كان صفة الجودة محترمة يحصل بينهما الشركة في الماليّة و في الخلط بغير الجنس إذا أوجب الاستهلاك فهو بمنزلة التّلف و إلّا فيتحقّق الشّركة في العين بمقدار الماليّة
و لو كان بغير حق كالغاصب و الأخذ بالعقد الفاسد فحكمه حكم المزج بالحقّ إلّا أنّ صفة الجودة هنا غير محترمة حتّى في المقبوض بالعقد الفاسد لأنّ كونها ملكه لا أثر له فإن حصول صفة في مال غيره بفعله لا يوجب استحقاقه الأرش من الغير لأنّ الزيادة الحكميّة ليست كالزّيادة العينيّة من الغاصب محترمة فظهر ممّا ذكرنا الفرق بين المزج القهري و الاختياري