منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٤٤ - مسألة لا يجوز بيع الوقف إجماعا
بعمارة أغلب أراضي العراق لا أثر له بعد عدم كون جميعها محلّا للابتلاء
نعم لو أحرز عمارة أرض خاصّة حال الفتح و لم يحتمل عروض الموت عليها أو استصحب بقاءها على عمارتها إلى الآن فيجري فيه الاحتمالات بل الأقوال الخمسة و أوفقها بالقواعد هو توقف التصرّف في زمان الغيبة على إذن الفقيه أو السّلطان الجائر الّذي حلّ قبول الخراج و المقاسمة منه بناء على ما تقدّم في كتاب المكاسب أنّه يستفاد من الأئمّة (عليهم السّلام) الإذن العام للتصرف فيما يأخذه الشيعة بإذن سلطان الجور
و بالجملة مع الشكّ في كون أرض ميتة أو محياة أو مع العلم بكونها ميتة كأرض الغري على مشرّفها و أولاده الطّاهرين آلاف التحيّة و السّلام فلا مانع من شرائها و التصرّف فيها بجميع أنحاء التصرّف
[و اعلم أنّه ذكر الفاضلان بعد الملكيّة كونه طلقا]
قوله (قدّس سرّه) و اعلم أنّه ذكر الفاضلان و جمع ممّن تأخّر عنهما في شروط العوضين بعد الملكيّة كونه طلقا إلى آخره
لا يخفى أنّ مقصود الأساطين من هذا الشّرط اعتبار أمر آخر في العوضين مضافا إلى أصل الملكيّة و هو كون المالك تامّ السّلطنة و عدم كونه محجورا عن التصرّف إمّا لقصور في المقتضي كما إذا كان ملكه محدودا كالوقف الخاصّ فإنّ الموقوف عليه في هذا الوقف و إن كان مالكا للعين الموقوفة على ما هو الحق كما اختاره المشهور إلّا أنّه لا يصحّ بيعه لها لأنّ البيع الموقت لا يصحّ في الشّرع و إمّا لوجود المانع كالرهانة و الجناية و الاستيلاد فلا يرد عليهم ما أفاده المصنف من أنّ مرجع هذا الشّرط إلى أنّه يشترط في البيع مثلا أن يكون متعلّقه مما يصح للمالك بيعه مستقلا و هذا لا محصّل له لأنّه عبارة أخرى عن أنّه يشترط في المبيع صحّة بيعه
ثم إنّه (قدّس سرّه) وجّه اعتبار هذا الشّرط بقوله فالظّاهر أنّ هذا العنوان ليس في نفسه شرطا ليتفرّع عليه عدم جواز بيع الوقف و المرهون و أمّ الولد بل الشّرط في الحقيقة انتفاء كلّ من تلك الحقوق إلى أن قال فالتّعبير بهذا المفهوم المنتزع تمهيد لذكر الحقوق المانعة عن التصرّف لا تأسيس لشرط ليكون ما بعده فروعا بل الأمر في الفروعيّة و الأصالة بالعكس إلى آخره و لكنّك عرفت أنّ الأمر بالعكس و أنّ الطلقيّة شرط و عدم جواز بيع الوقف و نحوه فرع له لأنّ الطلقيّة عبارة عن عدم قصور السّلطنة و يتفرّع عليه عدم جواز بيع الوقف و نحوه
و على أيّ حال الحقوق المانعة عن الاستقلال بالبيع و إن عدّت أكثر ممّا ذكره الأساطين و قد أنهاها صاحب المقابس إلى أزيد من عشرين إلّا أن بعضها ليس داخلا في الحقوق المانعة كحقّ الشّفعة و بعضها يرجع إلى هذه الثلاثة بل أمهات الحقوق اثنان و لذا يقال في تمييز الحقّ إنّه هل هو من قبيل حقّ الجناية أو من قبيل حقّ الرهانة نعم بعضهم جعل تعلّق حق السّادات و الفقراء بالخمس و الزكاة حقّا برأسه و أصلا مستقلّا
[مسألة لا يجوز بيع الوقف إجماعا]
قوله (قدّس سرّه) لا يجوز بيع الوقف إجماعا إلى آخره
لا يخفى أنّ موضوع البحث هو الوقف الخاص و قد استدلّ على بطلان بيعه بأنّ حقيقة الوقف تقتضي ذلك لأن معناه لغة إيقاف الشّيء فإذا أنشأ الواقف هذا المعنى الّذي عرف في النبوي المعروف بحبس الأصل و سبل الثّمرة و عرفه الأصحاب بقولهم تحبيس الأصل و تسبيل الثّمرة فينافي البيع مع مقتضاه
و لكنّه لا يخفى أنّ مجرّد كون المنشأ وقف الشّيء لا يقتضي لزومه و عدم جواز بيعه من الواقف أو الموقوف عليه فإنّ الهبة تمليك من المتّهب مع أنه يجوز